تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
مقتض للحجّية خال عن المزاحمة بما لا يبقي داعيا لحفظ بعض الأغراض بجعل الحجّية ، كما لو كان المولى يعلم أنّ أكثر الملاكات الإلزامية الثابتة ضمن موارد الشهرة واصلة بخبر الثقة أيضا الَّذي جعله حجّة ، ومعه لم ير مقتضيا لجعل الحجّية للشهرة [ 1 ] . وبما ذكرناه يبطل هذا الكلام السيّال في علم الأصول ، وهو إثبات أمارة بمساواتها في الكشف لأمارة أخرى ثبتت حجّيّتها ، أو أقوائيّتها من تلك الأمارة في الكشف [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وللسيّد الخوئي بيان آخر لإبطال الاستدلال على حجّية الشهرة بدليل حجّية خبر الواحد ، وهو إبداء احتمال كون ملاك حجّية خبر الواحد غلبة المطابقة للواقع ، ولعلّ المولى كان يعلم غلبة مطابقة خبر الواحد للواقع وعدم غلبة مطابقة الشهرة له ، ولم نعلم أنّ الملاك كان هو الظنّ كي نتعدّى إلى ما يساويه أو يقوى عليه في الظنّ . وأورد عليه أستاذنا الشهيد - رحمه الله - ( على ما نقل عمّا لم أحضره في الدورة الأخيرة ) بأنّ إفادة الشهرة للظنّ العقلائي المتعارف لا تنفك خارجا عن غلبة مطابقتها للواقع ، وهذا وجدانيّ بالإضافة إلى كونه مبرهنا عليه في بحث حساب الاحتمالات . أقول : كأنّ هذا إشارة إلى ما استفاده - رحمه الله - في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء من معادلة برنولي من أنّه إذا اتّسع عد حادثة مّا نحتمل وقوع صدفة ضمن كلّ عدد منها كان احتمال تساوي عدد وقوع تلك الصدفة ضمن أعداد الحادثة لحاصل ضرب عدد الحادثة في درجة احتمال وقوع تلك الحادثة في مرّة بعينها أو اقترابه من التساوي قريبا من الواحد . أقول : إنّ هذا الكلام وإن كان لا تبعد صحّته في نفسه لكن استفادته من معادلة برنولي محلّ إشكال على ما شرحنا ذلك في بعض تعاليقنا على كتاب ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) . [ 2 ] قد يقال بالتهافت بين القول بحجيّة مثبتات الأمارة والقول بعدم حجّية أمارة مساوية في الكشف للأمارة التي قام الدليل على حجّيّتها ، أو أقوى منها . وتوضيح ذلك : أن يقال : إنّه إذا كان العرف يفهم من دليل حجّيّة الأمارة حجّيّة مثبتاتها أيضا بنكتة أنّ تمام المقياس هو الكشف الَّذي نسبته إلى المفاد الأوّلي للأمارة والملازمات على حدّ سواء ، فنفس النكتة توجب التعدّي إلى الأمارة الأخرى المماثلة لهذه الأمارة أو الأقوى منها ، لأنّ تمام النكتة في حجّية الأمارة الأولى هي الكشف الثابت في الأمارة الثانية أيضا بدرجة متساوية أو أقوى . وإذا كان العرف يحتمل أن لا يكون الكشف هو تمام النكتة في