بالرأي بعد تسليم دلالتها على نفي حجّية ظهور الكتاب وصلاحيتها للردع عن ذلك ، فالنسبة بينهما عموم من وجه ، فمادة الافتراق لتلك الأخبار هي تفسير المجمل بأحد معنييه ، ومادة الافتراق لهذه الأخبار هي الأخذ بالنص ، ومادة الاجتماع هي حمل الكلام على ظاهره . فتتعارضان في ذلك وتتساقطان . وبعده لا يمكن الرجوع إلى سيرة العقلاء بحجّة سقوط الرادع لما مضى منّا في بحث السيرة من أنّ سيرة العقلاء إنّما تصبح حجّة بالإمضاء ، والإمضاء يستكشف من عدم الردع فلا بدّ من إحراز عدم الردع والجزم به ، ومجرّد احتمال الردع يسقطها عن الحجّية لأنّه يعني احتمال عدم الإمضاء ، ولذا قلنا : ( لو جاء دليل غير تام الحجّية صالح - على تقدير صدوره من المعصوم - للردع فمجرّد احتمال صدوره والردع به يكفي لسقوط السيرة عن الحجّية ) . وما نحن فيه كذلك بعد فرض صلاحية تلك الأخبار على تقدير صدورها للردع ، وإن كانت هي بالفعل غير حجّة لابتلائها بالمعارض .
أمّا استصحاب عدم الردع الثابت في أوّل الشريعة فهو عبارة عن استصحاب عدم النسخ ، ويتوقّف على قبول استصحاب عدم النسخ في محلَّه [ 1 ] .
الطائفة الثانية : الأخبار الآمرة بعرض الشروط على كتاب الله
التي تقول بسقوط الشرط المخالف للكتاب . وتقريب الاستدلال بها أنّه لو لم تكن ظواهر الكتاب حجّة فكيف نستطيع أن نعرف أنّ هذا الشرط موافق للكتاب أو مخالف له ؟ ، ولا يبقى لدينا إلَّا خصوص النصوص ، والنصوص القطعيّة قليلة جدّاً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] عدم الردع بالمعنى الملازم للإمضاء يكون استصحابه من الأصل المثبت فلا بدّ من أن يكون المقصود استصحاب عدم نقض الإمضاء ، وهذا رجوع إلى استصحاب عدم النسخ .
[ 2 ] إن صحّ هذا البيان أمكن إسراؤه إلى الطائفة الأولى بأن يقال : انّ حملها على نصوص القرآن حمل لها على الفرد النادر . إذن : هي كالصريح في الأمر بالالتزام بظواهر القرآن فليست