التفصيلية للعقل العمليّ . وعقل ثان يكثر فيه الخطأ يكون حاكما في باب التزاحم وتغليب جانب الحسن أو القبح .
قاعدة الملازمة
وأمّا الجهة الثانية : وهي البحث عن قاعدة الملازمة ، فنتكلم في ذلك على مبان ثلاثة في العقل العمليّ :
المبنى الأول : افتراض ان الحسن والقبح عبارة عن قانون الشرع ، وعلى هذا لا معنى لافتراض الملازمة بين الحسن والقبح وحكم الشرع ، إذ ليساهما إلَّا الحكم الشرعي ، لا ملاكا للحكم الشرعي .
والمبنى الثاني : افتراض رجوعهما إلى قانون العقلاء ، وتطابقهم على حكم مجعول لهم ، كما نسبه المحقّق الأصفهاني ( رحمه اللَّه ) إلى الفلاسفة وذكر المحقّق الأصفهاني ( رحمه اللَّه ) [ 1 ] : ان حكم العقلاء بما هم عقلاء بشيء ،
شرح
أو بكتمان السرّ ، أو طاعة المولى ، بينما نرى ان العقل لا يلزمنا بالعفو عمن ظلمنا ، وان كان يستحسن ذلك . والسرّ في هذا ان الكذب أو إفشاء السرّ أو عصيان المولى قبيح ، بينما القصاص ليس قبيحا ، وان كان العفو حسنا . وليس الفرق بين ما يشتمل على عنصر الإلزام وما لا يشتمل عليه فرق درجة . ولذا ترى ان من يترك العفو ويأخذ بحقه عن الظالم لا يذم أصلا ، لا أنه يذم ذما خفيفا مثلا . ولذا ترى أيضا انه عند تزاحم الحسن والقبيح دائما يغلب جانب القبح مهما كان قبحه ضئيلا وحسن الحسن بالغا ذروة الحسن - ما لم يكن بمعنى قبح تركه - فمثلا : كشف سرّ للأخ تكون درجة سرّيته ضئيلة جدا يكون قبيحا ، ولو ترتب على ذلك نفع كبير للمجتمع ، رغم حكم العقل بحسن نفع المجتمع .
فترى ان القبح هنا غلب الحسن مهما فرض القبح ضئيلا والحسن بليغا .
( 1 ) المحقّق الأصفهاني ( رحمه اللَّه ) تكلم عن الحسن والقبح العقليين في كتابه نهاية الدراية في عدة مواضع بالمناسبة ، ولكن عمدة كلامه في ذلك في موضعين ، كلاهما في المجلد الثاني من المجلدات الثلاث لكتابه . أحدهما : في بحث التجري ص 8 والثاني : في بحث الانسداد ص 124 فصاعدا .