ليس الأمر كذلك .
الثّاني : إنّه يلزم من ذلك أن تكون الأمور المباحة وغير القبيحة في نظر الأدنى في العقل النظريّ ، قبيحة في نظر الأعلى . حيث تكون نسبة قوّته العاقلة إلى هذا الفعل كنسبة القوّة العاقلة للأدنى إلى ما يستقبحه .
فالفعل الخاصّ الصادر من شخص خاصّ مباح في نظر الأوّل وقبيح في نظر الثّاني . وليس الأمر كذلك .
الثّالث : إنّه يلزم من ذلك أن يتساوى في نظر شخص واحد قبح العمل القبيح الصادر من أيّ شخص مع قبح نفس العمل الصادر من شخص آخر ، مع وضوح أنّه يشتدّ قبحا ويخفّ بلحاظ الفاعل . فلو أنّه صدر ذلك من نبيّ من الأنبياء مثلا فهو لا يساوي في القبح فرض صدوره من إنسان اعتياديّ . وإذا فرض الكلام بلحاظ الأعدام الملازمة ، قلنا حتى مع افتراض تساوي الأعدام الملازمة يشعر العقل بأشدّية قبح صدوره من النبيّ عن قبح صدوره من إنسان اعتياديّ [ 1 ] .
الرّابع : إنّه هل المراد بقبح الكذب مثلا كونه قبيحا باعتبار الحدّ العدمي له ، أو المراد كونه قبيحا باعتبار الأعدام الملازمة له ؟ فإن أريد الأوّل ، ورد عليه النقض بالصدق والكذب ، فإنّهما بما هما كيف مسموع وكيفيّة نفسانيّة لا فرق بينهما من حيث الحدّ العدميّ أصلا . وإن أريد
شرح
[ 1 ] الواقع هو أنّ الفرق ليس في مقدار قبح العمل ، وإنّما الفرق هو في درجة الانحطاط النفسيّ التي يكشف عنها هذا العمل . ذلك لأنّ الإنسان الاعتياديّ كان المترقّب أن يكون أعلى مستوى من صدور مثل هذا الفعل منه بدرجة واحدة مثلا ، فكشف هذا العمل عن أنّه قد انحطَّت نفسيّته بدرجة حتّى انقدحت في نفسه إرادة هذا العمل . بينما النبيّ - الَّذي هو أرفع مستوى من هذا الفعل بمئات الدّرجات - لو صدر منه هذا الفعل كشف عن أنّه قد انحطت نفسيّته بمئات الدرجات ، حتّى استعدّ لعمل من هذا القبيل .