تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وجانب العدم أكثر غلبة عليه ، كان أكثر مباينة لتلك القوّة ، فتنكمش منه . وهذا هو معنى الحسن والقبح العقليّين [ 1 ] هذا هو ما اختاره المحقّق الخراساني ( رحمه اللَّه ) في المقام . وتحقيق ما مضى من تفسير الفلاسفة للخير والشرّ مربوط ببحث الفلسفة ، وإنّما نتكلَّم هنا في ما أفاده المحقّق الخراساني ( رحمه اللَّه ) بالمقدار المناسب لبحثنا . والواقع إنّ ما ذكره ( رحمه اللَّه ) وإن كان ألطف ما ذكره الأصوليّون في المقام من حيث التطبيق على المصطلحات ، لكن التحقيق أنّ كلامه لا يرجع إلى محصّل ، ويرد عليه : أولا : إنّ ما ذكره ( رحمه اللَّه ) هو خلط في الحقيقة بين المدرك بالذّات
شرح
[ 1 ] وقال ( رحمه اللَّه ) ما نصّه : ومع ذا لا يكاد يبقى مجال لإنكار الحسن والقبح عقلا . إذ لا نعني بهما إلَّا كون الشيء في نفسه ملائما للعقل فيعجبه أو منافرا فيعذّبه . وبالضرورة أنّهما يوجبان صحّة المدح والقدح في الفاعل إذا كان مختارا بما هو فاعل ، كما لا يكاد يخفى على عاقل . ودعوى عدم اختلاف الأفعال في ذلك ، كدعوى عدم إيراث ذلك تفاوتا فيها ملائمة ومنافرة للعقل ، كدعوى عدم صحّة مدح الفاعل وذمّه على صدور الفعل الملائم والمنافر بالاختيار ، مكابرة واضحة . . . إلى أن قال : ثم إنّه ظهر ممّا ذكرنا من بيان ما هو سبب اتصاف الأفعال عند العقل بالحسن والقبح ، اتصافها بهما أيضا عنده ( جلّ شأنه ) ولا يبقى مجال لإنكار ذلك - بتقريب : أنّه من المحتمل أن يكون ملائمات العقل ومنافراته بالقياس إليه تعالى ، كمائمات سائر القوى ومنافراتها بالنسبة إليه . فكما لا يتفاوت عنده الملائم والمنافر لها ، بل على حدّ سواء ، كذلك كان حال ملائماته ومنافراته بالإضافة إليه تعالى - وذلك لما عرفت من أن سبب الاتصاف هو الاختلاف في السنخيّة والبينونة في الوجود بحسب سعته وكماله وضيقه ونقصه ، بما له من الأثر خيرا وشرا . ولا يخفى أنّ هذا كلَّما كان الوجود أكمل كان أظهر وأبين . ولأجل ذلك يكون كلَّما كان العقل أكمل كان استقلاله بهما فيها أكثر ، والملائمة والمنافرة أبين وأظهر ، وكلَّما كان أنقص كان ذلك أقلّ ، إلى أن لا يرى المنافر منافرا والملائم ملائما ، بل يرى بالعكس .