تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وثانيا : أنه لا حاجة لنا في مقام إثبات النبوة إلى الاستدلال بقبح التضليل الذي عرفت عدم تماميته ، بل النبوة تثبت بحساب الاحتمالات ومن دون لجوء إلى قبح التضليل من عدة وجوه : الوجه الأول - دلالة المعجز على ذلك في ذاته وبغض النظر عن قبح التضليل ، وتوضيح ذلك : إن المعجز عبارة عن خرق نواميس الطبيعة وقوانينها ، فأولا نثبت بالتجربة وحساب الاحتمالات أن شيئا ما من قوانين عالم الطبيعة ، فمثلا قد دلّ حساب الاحتمالات على أن سكوت الحصى ليس من باب الصدفة كسكوت الإنسان أحيانا ، بل هو بمقتضى قوانين الطبيعة ، فتسبيح الحصى خرق لقوانين الطبيعة ويكون بالتدخل من وراء عالم الطبيعة ، إذن فهذا دليل على أن صاحب الإعجاز ارتبط بما وراء عالم الطبيعة وبخالق الطبيعة للتوصل إلى الإعجاز ، وأن بارئ الطبيعة قد فتح بابا مباشرا لنفسه على صاحب المعجز حول ما ادّعاه ، وبعد ذلك نقول : إننا لا نحتمل كذب أو اشتباه هذا الذي انفتح أمامه هذا الباب حول مدعاه في دعواه [ 1 ] وبهذا تثبت صحة دعواه .
شرح
[ 1 ] أفاد أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - : أنّ عدم الاحتمال هذا أو قل الجزم بصدق تمام مدعى صاحب الإعجاز الذي أقام الإعجاز بعنوان إثباته ( بعد ما ثبتت معجزيته بحساب الاحتمالات كما عرفت ) يمكن تصعيده إلى مستوى ضمان الحقانية ، بدعوى أنها قضية بديهية التصديق بعد استيعاب تمام أطرافها تصورا ، قال ( رحمه اللَّه ) : إنه لا مجال الآن لتحقيق وبيان ذلك . أقول : بل الظاهر أن هذا أيضا نتيجة حساب الاحتمالات الذي هو الباب الوحيد للتطرق إلى عالم الخارج كما مضى ، وهذا شبيه تماما بما يتّفق من أنّه يصلنا رسول من قبل شخص ، ويبلَّغنا رسالته ، ونطالبه بعلامة على الصدق ، فيرينا علامة نعلم أنّها لم تكن توجد إلَّا عند المرسل ، وإنّه لا داعي له لإعطائه إلى أحد إلَّا بعنوان وضع العلامة .