شرح
هذا غير انسداد باب إثبات النبوة رأسا وورود النقض على الأخباري والأشعري .
أقول : لو غض النظر عما سيأتي في المتن من الجواب الثاني على النقض من كون المعجز بنفسه دليلا على النبوة ، وكذلك توجد أدلة أخرى عليها ، فهذا الجواب هنا لا يرجع إلى محصل ، إذ غاية ما هناك أننا نبحث مع الأخباري والأشعري إلى أن نثبت لهما بعد النقاش أن الإعجاز بحد ذاته ليس دليلا تاما على النبوة وإنما هو دليل في نظر العوام ، وحينئذ يكون إجراؤه على يد الكاذب تضليلا للعوام ، فإن قبلتم قبح التضليل ثبت النقض عليكم ، وإلَّا انهار أصل الإيمان بالنبوة .
وثانيا - بأن هذا البيان بنفسه غير تام ، بغض النظر عن مسألة تثبيت النقض على الأخباري والأشعري وعدمه ، إذ لو لم يكن المعجز في المرتبة السابقة دليلا على النبوة إلَّا على مستوى فهم العوام والسذّج ، فدليل قبح التضليل عند الخواص إنما يثبت لديهم كون هذا نبيا على العوام والسذّج ، أما دعواه النبوة حتى على الخواص فلا تثبت ما دام لا دلالة في المعجز على النبوة في المرتبة السابقة على التضليل ، فإنه عندئذ لا تضليل للخواص فهم ملتفتون إلى أن المعجز ليس بحد ذاته دليلا على النبوة فكيف يضلَّون ؟ وبتعبير آخر نقول : هل إن دعوى النبي لشمول نبوته للخواص مقبولة في نظر الخواص بغض النظر عن قبح التضليل ، أولا ؟ فإن قبلت لم نحتج إلى ضم قاعدة قبح التضليل ، وإن لم تقبل لاحتمال اشتباه النبي في دعوى الشمول - ولو اشتباها ناشئا من إيهام اللَّه تعالى له لمصلحة ما - فلا تضليل كي يتمسك بقبحه . ودعوى نفي احتمال اشتباه من هذا القبيل عن النبي بحساب الاحتمالات لا يناسب مع إنكار كون المعجز - في الرتبة السابقة على التضليل - دليلا على النبوة ، فمن لا يدرك بحساب الاحتمالات دلالة شق القمر وتسبيح الحصى وما أشبه ذلك على النبوة ، كيف يحكم بعدم صدور مثل هذا الاشتباه من النبي .
أقول : هذا الكلام أيضا لا يرجع إلى محصل ، فمن غفل عن نتيجة حساب الاحتمالات في مورد لشبهة حصلت له لا يستلزم ذلك غفلته عنها في مورد آخر ، فأيضا نقول : لو غضضنا النظر عما في المتن من الجواب الثاني على النقض وكون ذات المعجز دليلا على النبوة ، أمكن تثبيت النقض على الأخباري والأشعري ببيان أن دلالة المعجز على النبوة عند الخواص تتوقف على قاعدة قبح التضليل باعتبار كون إجراء المعجز على يد الكاذب تضليلا للعوام ، فإذا ثبتت بذلك نبوته في الجملة وهو يدّعي الشمول فلا نحتمل عقلائيا الاشتباه وعدم الشمول .