تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
فعل أو ترك فهو مجبور عليه [ 1 ] . واما النقض الثاني - فيرد عليه : أولا : إن الاستدلال على النبوة بقبح إجراء المعجز على يد الكاذب لكونه تضليلا غير صحيح ، رغم انه هو الاستدلال الرسمي لعلم الكلام منذ وجد حتى الآن . وذلك لأن المعجز إن لم يكن - بغض النظر عن قبح التضليل - دليلا على النبوة وصدق مدعى من جرى على يده ، إذن ليس إجراؤه تضليلا . وإن كان دليلا على ذلك ، اذن ضمّ مسألة التضليل ( المتوقف على الدلالة في الرتبة السابقة ) إلى تلك الدلالة ضم للحجر إلى جنب الإنسان [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أن مدعي الجبر لا ينكر عادة الدوافع ومقدمات الإرادة والشوق المؤكد في النفس ، وإنما يقول : إن الأفعال التي تصدر من الإنسان تكون واجبة الوجود بالغير ، بمعنى أنها يجب أن تصدر منه بدوافعها لوجود علة تامة لذلك ( كما أن صاحب الكفاية المدعي للاختيار سمى نفس هذا اختيارا ) . وعليه فبالإمكان إيراد التساؤل على الأشعري عمّا هو دافعه نحو الطاعة وتحصيل المعرفة رغم إنكاره للحسن والقبح ، ولا يصح الجواب عن ذلك بأنه مجبور على ما يفعل . ( 2 ) قلت له - رضوان اللَّه عليه - : انه قد يقال : إن المعجز دليل على النبوة بقطع النظر عن قبح التضليل في مستوى فكر العوام غير الملتفتين إلى هذه المناقشات ، واما عند الخواص فهو بذاته ليس دليلا على النبوة ، ولكن تتم دلالته على النبوة عندهم ببيان أنه لو لم يكن نبيا فإجراء المعجز على يده تضليل للعوام ، والتضليل قبيح يستحيل صدوره من اللَّه تعالى . فأجاب ( رحمه اللَّه ) عن ذلك : أولا - بأن هذا لو تمّ فهو تصحيح للبرهان الكلامي على النبوة ، ولكنه لا يفيد لبحثنا في المقام لتثبيت الإشكال على الأخباري والأشعري ، إذ بعد أن ثبتت في الجملة دلالة المعجز على النبوة في المرتبة السابقة على قاعدة قبح التضليل ، فمن الممكن للأشعري والأخباري أن يدعيا حصول العلم لهما من هذا الدليل ، وعدم اختصاص دلالة المعجز بمستوى فهم العوام فقط . وحينئذ وان كان يقع البحث في أن دلالة المعجز في الرتبة السابقة على مسألة التضليل هل هي تامة حقيقة أو هي فهم بسيط للعوام والسذّج ، لكن