وكلما كانت القضية أقرب إلى المواد البديهية قلّ وقوع الخطأ فيها ، كما أن القضايا التي لم يعمل فيها حساب الاحتمالات تبقى سليمة عن هذه الأخطاء ، كما هو الحال في ( المنطق ) و ( الحساب ) و ( الهندسة ) وسائر الرياضيات ، هذا .
وحساب الاحتمالات ليس حاله حال منطق أرسطو في عدم إفادته لتكثير المعارف البشرية ، فإن هذا طريق للتخطَّي إلى الخارجيات [ 1 ] .
وكذلك الحال بالنّسبة للعقل المدرك للبديهيات إلى حدّ ما ، إذ لا أقلّ من كون إدراك الواقع الموضوعي المستقل مستفادا منه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] يلتقي الإنسان بأنحاء ثلاثة من المعلومات :
1 - ما يكون حاضرا لدى النفس باعتباره من المجردات المتواجدة في أفق النفس كالألم واللذة ، وهذا يعرفه الإنسان مباشرة بلا حاجة إلى حساب الاحتمالات .
2 - ما في لوح الواقع ( غير الخارجيات ) ، وقد يدرك العقل بعض الاستحالات والضرورات في ذلك بلا حاجة إلى حساب الاحتمالات ، كاستحالة اجتماع النقيضين وكون اثنين زائدا اثنين يساوي أربعة .
3 - عالم الخارج ، ولا سبيل له إلَّا حساب الاحتمالات .
[ 2 ] قد مضى منا عدم صحة ذلك وذكرنا عدوله ( رحمه اللَّه ) عن ذلك في كتاب ( الأسس المنطقية للإستقراء ) . ويبدو أنّه في بحثه في دورته الأخيرة الذي لم أحضره جرى وفق ما في كتاب الأسس المنطقية .