تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
و ( التجربيات ) و ( الحدسيات ) و ( المتواترات ) [ 1 ] . وما أفاده الشيخ الرئيس في الشفاء من أن إفادة التجربة للعلم تكون بضم قاعدة عقلية وهي ( أن الصدفة لا تكون دائمية أو غالبية ) غير صحيح ، فإن هذه القاعدة بنفسها لا منشأ لها سوى التجربة ، فلا تفيد ضم هذه المقدمة إلى التجربة شيئا [ 2 ] . والخلاصة أن العلوم التي تحصل للإنسان عن هذا الطريق ليست عدا يقين أصولي . نعم يمكن تقليل الخطأ في ذلك بطول الممارسة ، وتمرين العقل ، وتقوية الذكاء ، وملاحظة مقاييس حساب الاحتمالات .
شرح
[ 1 ] هذه القطعة من البحث لم أكتبها بالشكل الذي أفاده ( رحمه اللَّه ) في الدرس في الدورة التي حضرتها ، حيث ذكر ( رحمه اللَّه ) هنا تفاصيل وبيانات عدل عنها بعد ذلك فحذفتها وبدلتها بهذا المقطع . وتفصيل مختاراته الأخيرة ( رحمه اللَّه ) موجود في كتاب ( الأسس المنطقية ) كما وغيّرت بعض العبائر في الأبحاث الآتية المرتبطة بهذا المقطع بالشكل الذي ينسجم مع مختاره الأخير . [ 2 ] والدليل على عدم بداهة هذه القاعدة وضمان حقانيتها أمور مذكورة في ( الأسس المنطقية ) نكتفي هنا بالإشارة إلى وجهين منها : الأول - إلفات الوجدان إلى أمرين : ( أحدهما ) أن إدراك العقل للأوليات يستبطن عنصر كون نسبة المحمول إلى الموضوع في المدرك نسبة الضرورة ولا نمتلك قضية أولية ولا فطرية تكون نسبة المحمول إلى الموضوع فيها مجرد نسبة الفعلية والإطلاق العام ( ومن هنا لا نؤمن بأولية وجود العالم الموضوعي ) . ( وثانيهما ) أننا لا ندرك في قضية ( الصدفة لا تكون أكثرية ) عنصر الضرورة بين المحمول والموضوع ، مع أنها لو كانت بديهية لكانت من الأوليات مثلا لا من المحسوسات . الثاني - أننا لو افترضنا أقل درجات الكثرة المقطوع بعدمها في قولنا ( الصدفة لا تكون أكثرية ) عبارة عن عشرة مثلا ، وجرّبنا طعاما أعطيناه لعشرة فتسمموا ، ثم اكتشفنا الصدفة في تسعة منهم مثلا ، فلا إشكال في أن الجزم الحاصل من التجربة يسلب منا ، بينما لو كانت هذه القضية عقلية بديهية يمتنع خطؤها لم يكن من المترقب زوال ذاك الجزم .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 501 | السيد كاظم الحسيني الحائري