ثم إنّ دليل التنزيل تارة يفرض أنّ لسانه لسان إقامة المظنون مقام الواقع بمعنى جعل حكم على طبق الأمارة بعنوان أنّه هو الواقع - ولذا يسمّى بالواقع الجعلي - وأخرى يفرض أنّ لسانه لسان إقامة الظنّ منزلة القطع بالواقع .
أمّا القسم الأوّل : فلا إشكال في أنّه إنّما يفيد قيام الظنّ مقام القطع الطريقيّ البحت بالبيان الماضي دون قيامه مقام الموضوعيّ الطريقيّ ، إذ أنّ هذا بحاجة إلى تنزيل مفقود في المقام فلم ينزّل الظنّ بالواقع والقطع بالظَّاهر
شرح
وعليه فتارة يقع الكلام في قيام الأمارات والأصول مقام الموضوعي الطريقي بالتصوير الثانيّ ، وأخرى في قيامها مقام الموضوعيّ الطريقيّ بالتصوير الأوّل ، وثالثة في قيامها مقام الموضوعيّ الصفتيّ بمعنى أخذ شيء غريب عن الطريقيّة فيه .
أمّا قيامها مقام الموضوعيّ الطريقيّ بالتصوير الأوّل . أو الصفتيّ بمعنى أخذ شيء غريب عن الطريقيّة فيه فهما مبحوثان في المتن . وأمّا قيامها مقام الموضوعي الطريقي بالتصوير الثانيّ - أي ما إذا لو حظت في الموضوع الطريقيّة بالمعنى الجامع بين الطريق التكوينيّ والطريق الشرعيّ - فبقدر ما نؤمن بفرضيّة إرادة الجامع لا تبقى حاجة إلى مزيد بحث في قيامها مقام الموضوعيّ الطريقيّ ، إذ المفروض من أوّل الأمر أنّ دليل موضوعيّته قد جعل الموضوع هو الجامع بينه وبين الحجّة الشرعيّة ، فكل ما كان داخلا في ذاك الجامع فلا محالة يقوم مقام الفرد الأوّل ، فإذا كان الموضوع هو جامع التنجيز والتعذير مثلا وأخذ القطع في الموضوع بوصفه فردا من أفراد هذا الجامع فكيف لا يقوم مقامه الفرد الآخر من الأصل أو الأمارة ؟ وإذا كان الموضوع هو جامع الكشف الحجّة مثلا المتواجد في القطع وفي الأمارة فلم لا تقوم الأمارة مقامه ؟ ولعلّ مقصود الشيخ الأعظم ( رحمه اللَّه ) من القطع الموضوعيّ الطريقيّ كان هذا المعنى ، ولذا أرسل قيام الأمارات والأصول مقامه إرسال المسلَّمات ، ولم يكلَّف نفسه الشريفة بالبحث عن ذلك والبرهنة عليه . نعم الظاهر أنّ محطَّ بحث الأصحاب الذين أطنبوا الكلام في قيام الأمارات والأصول مقام القطع الموضوعيّ الطريقيّ وعدمه هو الموضوعيّ الطريقيّ بالتصوّر الأوّل ، هذا .
ولو كان الموضوع هو جامع الكشف الحجّة وهو يشمل الأمارة ولا يشمل الأصل فالأمر بلحاظ الأصل يلتحق بالبحث الوارد في القيام مقام الموضوعيّ الطريقيّ بالتصوير الأوّل .