تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
عنوان العلم والظنّ ومفهومهما لا واقعهما ومصداقهما ، ولحاظه للمفهومين لا محالة يكون مستقلَّا دائما في قبال ما يقصد بآليّة المرآة وفنائها . نعم قد يلحظ العنوانين فانيين في أفرادهما - لا في أفراد المظنون والمقطوع - وأخرى يلحظهما غير فانيين فيها ، وهذا مطلب آخر غير مربوط بما نحن فيه . نعم يمكن توجيه كلامه ( قدّس سرّه ) بأن يفترض أنّه ( رحمه اللَّه ) لا يقصد الآليّة والاستقلاليّة بالنسبة للتصور ، وإنّما المقصود هو الآليّة والاستقلاليّة في القصد ، بمعنى الصراحة والكناية . فتارة يكون مقصوده الجدّي هو نفس العلم والظنّ كما هو مفاد المدلول الاستعمالي وهذا هو الصراحة ، وأخرى يكون مقصوده الجدّي المعلوم والمظنون فيكون الكلام كناية عن قيام المظنون منزلة المعلوم ، فلو فرض الجمع بين التنزيلين لزم الجمع بين الصراحة والكناية . والشاهد من كلام المحقّق الخراساني ( قدّس سرّه ) على إرادة هذا المعنى رغم أنّه عبّر مرارا بتعبير اللَّحاظ الآلي والاستقلالي ما جاء مرة واحدة منه في بحث الاستصحاب من التعبير بالكناية [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] هذا إشارة إلى ما جاء في الكفاية في بحث الاستصحاب ص 287 بحسب طبعة المشكيني ، حيث قال : « إنّما يلزم لو كان اليقين ملحوظا بنفسه وبالنظر الاستقلالي لا ما إذا كان ملحوظا بنحو المرآتيّة وبالنظر الآلي كما هو الظاهر في مثل قضيّة ( لا تنقض اليقين ) حيث تكون ظاهرة عرفا في أنّها كناية عن لزوم البناء والعمل بالتزام حكم مماثل للمتيقن تعبّدا إذا كان حكما ولحكمه إذا كان موضوعا . . . » . إلَّا أنّ ما جاء في تعليقة صاحب الكفاية ( رحمه اللَّه ) على رسائل الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) قد لا ينسجم مع هذا التوجيه الذي ذكره أستاذنا الشّهيد لكلام صاحب الكفاية ، ذلك لأنّه ( رحمه اللَّه ) قد أورد في تلك التعليقة على مسألة كون الجمع بين التنزيلين جمعا بين اللحاظين بأنّ هذا إنّما يتمّ إذا كان دليل الاعتبار مع لحاظ ، أمّا إذا كان بدون ذلك فلا يرد هذا الإشكال . وأجاب على ذلك بأنّ هذا الإيراد لا مجال له إذا كان الكلام إنشاء للتنزيلين ، إذ إنشاءه يستحيل أن ينفك عن تعيين المنزّل والمنزّل عليه وما فيه التنزيل تصورا ولحاظا ، نعم إذا كان إخبارا عن تنزيل سابق تمّ فيه اللحاظ