والبحث هنا ليس في أصل إمكان إقامتها مقام القطع ثبوتا ، إذ من الواضح أنّه لا إشكال في إمكانها .
والشبهة التي وردت في قيامها مقام القطع الطريقيّ لا ترد هنا إذ تلك الشبهة نشأت من أنّ أثر القطع الطريقيّ عقليّ وهو التنجيز والتعذير ، فيدّعى أنّ العقل أدرك اختصاص التنجيز بالقطع مثلا ، وأنّه عند عدم القطع تثبت قاعدة قبح العقاب بلا بيان فقيام الأمارة والأصل الشرعي مقامه يعني التخصيص في حكم العقل ، وهو مستحيل . أمّا في المقام فأثر القطع الموضوعي قد ثبت بالشرع ، وبإمكان الشارع نفسه أن يقيم شيئا آخر مقامه - كما هو واضح - كما لا إشكال في أنّ بإمكانه إيصال قيام الأمارة والأصل مقام القطع الموضوعيّ بدليل خاص .
وإنّما الكلام في المقام يقع في أنّ نفس دليل حجّيّة الأمارة والأصل تعبّدا الذي دلّ على قيامهما مقام القطع الطريقيّ هل يكفي لإثبات قيامهما مقام القطع الموضوعيّ الطريقيّ أولا ؟ [ 1 ]
شرح
[ 1 ] ولنستذكر هنا خلاصة عمّا مضى من مبحث تقسيم القطع الموضوعيّ إلى الطريقيّ والصفتيّ ، فنقول : قد مضى فيما سبق : أنّ القطع هو عين الطريقيّة والكاشفيّة ، ومن هنا وقع الإشكال في كيفية تصوير انقسام القطع الموضوعيّ إلى الموضوعيّ بما هو طريق والموضوعيّ بما هو صفة ، وكان لتصوير ذلك طريقان :
الأوّل : افتراض أخذ عنصر زائد على الطريقيّة في الصفتيّ بدلا عن الطريقيّة أو إضافة إليها ، إمّا بدعوى تحليل نفس القطع إلى الطريقيّة وشئ آخر - كما عن صاحب الكفاية ( رحمه اللَّه ) الذي ذكر أنّ القطع من الصّفات الحقيقيّة ذات الإضافة - أو بإدخال عنصر غريب عن القطع من ملازمات القطع في الحساب ، كسكون النفس واطمئنان الخاطر كما عن أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) .
الثاني : افتراض أنّ المقصود بالطريقيّ ما لو حظ فيه الجامع بين الطريق التكويني والطريق التعبّدي ، فيقابله الصفتيّ وهو ما لو حظ فيه خصوص الطريقيّة التكوينيّة . ومن هنا يتّضح أنّ الصفتيّ بالتصوير الثانيّ قد يكون طريقيّا بالتصوير الأوّل .