تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بالحكم . إذن فهذا العلم لا يكفي لوصول الحكم إذ هو بنفسه غير واصل . وأمّا ما استنتجه من المقدمتين : ( من أنّ موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنّما هو عدم البيان على تقدير وجود الحكم في الواقع ) فهو في غير محلَّه . فإنّه لو فرض في المقدّمة الأولى أنّ ذات وجود المانع متوقّف على وجود المقتضي لصح هذا الاستنتاج ، إذ لازم ذلك أنّه لا يعقل عدم البيان إلَّا على تقدير وجود الحكم في الواقع فلو فرض ثبوت البيان على ذلك التقدير لم يبق موضوع للقاعدة لكن المفروض في المقدّمة الأولى إنّما هو توقف مانعية المانع على وجود المقتضي دون ذات المانع . أمّا ما هو المانع هل هو عدم البيان على تقدير الواقع ، أو مطلق عدم البيان ؟ فهذا ما لا تتكفله المقدمتان . هذا . وما ذكرناهما من المقدمتين ليستا موجودتين في كلام المحقّق العراقي ( رحمه اللَّه ) . وإنّما ذكرناهما توضيحا لمرامه ( قدّس سرّه ) وتحقيق المقدّمة الأولى موكول إلى محلَّه . أمّا المقدّمة الثانية فهي غير صحيحة - إذ ليس عدم البيان مانعا عن العقاب وإنّما البيان داخل في مقتضي العقاب سواء قلنا بمبنى الأصحاب من إسناد الحجّيّة إلى القطع بوصفه قطعا ووصولا ، أو قلنا بإسنادها إلى مولوية المولى وخصصنا حق المولوية بفرض البيان [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] الظاهر أنّ كلام المحقّق العراقي ( رحمه اللَّه ) لا علاقة له بالمقدمتين وإنّما هو يعتقد أنّ البراءة العقليّة على تقدير ما تتوقّف على عدم البيان على ذاك التقدير ، فالبراءة العقليّة على تقدير ثبوت الحكم واقعا تتوقّف على عدم البيان على ذاك التقدير ، فإذا كان البيان على ذاك التقدير تامّا فاحتمال الحكم احتمال للحكم المنجّز واحتمال الحكم المنجّز منجّز . ولم يشر من قريب أو بعيد إلى البرهنة على كون البراءة على تقدير ما متوقّفا على عدم البيان على ذاك التقدير لا عدم وصول البيان بالفعل ولو نتيجة لعدم وصول ذاك التقدير ، فكأنّ أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) إنّما ذكر المقدّمتين كتوجيه لهذا المدّعى ، بأن تكون المقدّمتان برهانا على هذا المدّعى ، وإلَّا فكلام المحقّق العراقي