تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الحقيقية ، وإن كان مخالفا له فهو صرف إنشاء بلا روح . وقد عرفت أنّ موضوع البراءة العقلية إنّما هو عدم البيان على تقدير وجود الحكم في الواقع . وهذا الموضوع منتف بهذه الأمارة أو الأصل لتحقّق البيان على تقدير تحقّق الحكم واقعا . ويرد عليه : أولا - إنّه لو كان مراده بالبيان فيما يسلَّمه من قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو ما يكون وظيفة للمولى ، ومن الشؤون الراجعة إليه - من ذكره لكلام يدلّ على حكمه وجعل ذلك في معرض الوصول - للزم ان لا يقول بجريان البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية لأنّ البيان بقدر ما هو راجع إلى شأن المولى تامّ في المقام . فما كان على المولى بما هو مولى إنّما هو بيان الكبرى وقد فعله ، وأمّا تشخيص الموضوع فهو من شأن المكلف وليس من شأن المولى . [ 1 ] بينما هو ملتزم بالبراءة العقلية حتى في الشبهات الموضوعية . ولو كان مراده بالبيان علم المكلف بالحكم فمن الواضح أنّ المكلف لا يعلم بالحكم حتى على تقدير ثبوت الحكم في الواقع . والخطاب الظاهري الواصل إنّما يتكفل البيان على تقدير ثبوت الحكم بالمعنى الأول لا البيان بالمعنى الثاني . وثانيا : إنّه لو سلَّمنا محالا ثبوت العلم للمكلف على تقدير ثبوت الحكم واقعا مع أنّه ليس عالما على جميع التقادير ، فالبراءة العقليّة ثابتة بشأنه لأنّه لا يعلم بتحقّق ذلك التقدير الذي هو على ذاك التقدير عالم
شرح
[ 1 ] وكذلك لزم عدم جريان البراءة العقلية في الشبهات الحكمية لو احتملنا أنّ المولى قد قام بما عليه وبما هو من شأنه من البيان إلَّا أنّ البيان اختفى بسبب ظلم الظالمين مثلا . وهذا النقض الثاني قد يمكن التخلص عنه في بعض الموارد إذا افترضنا أنّ البيان الَّذي يرفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان عبارة عن علمنا بإبراز الشارع للحكم على تقدير وجوده . ففي مورد النقض الثاني لو فرض عدم علم من هذا القبيل ارتفع النقض لكن يبقى - على الأقل - النقض الأول .