تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
هذا . والمحقّق الخراساني ( رحمه اللَّه ) ذكر في ما نحن فيه في تصوير الجامع الأمر الأوّل والثاني دون الثالث . وأمّا الجواب : فهو أنّ الجامع إنّما هو مراد ضمنا لا استقلالا ، فشرب المائع مثلا إنّما يكون مرادا ضمن إرادة شرب الخمر ، ومقتضى قانون الإرادة الضمنية أنّ الإرادة لا تتعلَّق بالجامع إلَّا ضمن المراد المستقل . أمّا الحصّة الأخرى من الجامع فليست متعلَّقة للإرادة ، فهذا الشخص إنّما أراد جامع شرب المائع أو جامع التجري الموجود ضمن شرب الخمر . والذي وقع هو حصّة أخرى من الجامع . وبهذا البيان اتضح أنّه لو أبطلنا الوجه الأول وأثبتنا أنّ شرب مقطوع الخمريّة مراد بقي للمحقّق الخراساني ( رحمه اللَّه ) هذا الوجه إذ يقال : إنّ شرب مقطوع الخمريّة وإن كان مرادا ضمنا لكن الحصّة المرادة منه التي هي ضمن شرب الخمر لم تقع والحصّة التي وقعت لم تقصد [ 1 ] . ويرد عليه : أوّلا - النقض بالمعصية الحقيقية - عند إرادة فرد من الجامع ووقوع فرد آخر منه كما لو أراد شرب الخمر المتخذ من الزبيب ثم تبيّن أنّ ما شربه كان متخذا من العنب ، وكما لو أراد شرب الخمر
شرح
[ 1 ] لعل هذا إشارة إلى الجواب عما ذكرناه آنفا من أنّ جعل هذا الوجه برهانا مستقلا على عدم القبح في مقابل البرهان الأول ليس جيدا ، فيقال في الجواب على ذلك : أنّ البرهان الأول إن فرض بطلانه للإيمان بتعلَّق الإرادة بشرب مقطوع الخمرية يبقى البرهان الثالث ثابتا على قوّته ، لأنّه يثبت أنّ أيّ عنوان من العناوين الجامعة المتصوّرة في المقام لو سلَّم تعلَّق الإرادة به فإنّما تعلَّقت الإرادة بالحصّة التي هي ضمن شرب الخمر ولم توجد ولم تتعلَّق بالحصّة التي وجدت من الجامع . ولكن سيأتي - إنشاء اللَّه - أنّ هذا الكلام يكون روحه روح البرهان الأول لا الثالث فانتظر .