أقول : إنّ ما أفاده في المقام مشكل ثبوتا وإثباتا :
أما من حيث الثبوت فيرد عليه :
أوّلا - إنّ ما فرضه إشكالا على تطبيق قاعدة الملازمة من محذور عدم قابلية التحرّك لو تمّ ، يرد هنا أيضا ، فمن لا يتحرّك نحو البدار بتنجّز الواقع عليه لا يحرّكه الأمر به أيضا ، ومن يتحرّك نحوه بتنجّز الواقع عليه يكفيه ذلك [ 1 ] .
وثانيا - إن كون البدار عند ظن الضيق واجبا مستقلا وبغض النظر عن وجوب الصلاة في الوقت بعيد جدا ، فإن هذا الوجوب إن فرض اختصاصه بالظَّانّ بضيق الوقت لزم كون حال الظَّانّ بالضيق أسوأ من حال العالم به ، فمن أخّرها مع العلم بالضيق وأدّى ذلك إلى فوات الصلاة في الوقت صدرت منه معصية واحدة ، ولكن من أخرها مع الظَّنّ بالضيق وأدى ذلك إلى فوات الصلاة في الوقت فقد عصى معصيتين ، وهذا - كما ترى - غير محتمل فقهيّا .
وإن فرض ثبوت هذا الوجوب النفسي حتّى مع العلم بالضيق ، لزم الفرق بين من أخّر عالما بالضيق ومن أخّر عمدا بنحو لم يحصل له العلم بالضيق ، كما لو نام قبل ضيق الوقت عالما بأنه لا ينتبه من النوم إلَّا بعد فوات الوقت ، فيكون حال العالم أسوأ من حال هذا الشخص وأن لا يكونا متساويين ، رغم أن الثاني أيضا ترك الصلاة عمدا ، وهذا أيضا غير محتمل فقهيا .
وإن فرض ثبوت هذا الوجوب النفسي بعنوان يشمل حتى مثل من نام
شرح
يكون حديثنا من هذا القبيل ولعل رواية الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان أكثر من روايته عن عبد اللَّه بن سنان كما أن روايته عنه أنسب من حيث الطبقة من روايته عن عبد اللَّه ، وإن شوهد قليلا روايته عن عبد اللَّه .
[ 1 ] لو فرض الوجوب النفسي للبدار مختصّا بفرض الظن بالفوت دون العلم به لم يرد هذا الإشكال فإنه لولا الوجوب النفسي للبدار لم يكن يتنجز عليه البدار بناء على ما مضى منّا من بيان جريان استصحاب الوقت عند الشكّ في الضيق .