في بحث استحقاق المتجرّي للعقاب وعدمه .
وذهب السّيّد الأستاذ على ما في ( الدّراسات ) إلى أنّ التأخير مع الظنّ بضيق الوقت حرام في نفسه مستدلا بصحيحة الحلبي الواردة في الظهرين في « رجل نسي الأولى والعصر جميعا ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس فقال : إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصلّ الظهر ثم ليصلّ العصر وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا ، ولكن يصلَّي العصر فيما قد بقي من وقتها ، ثم ليصلّ الأولى بعد ذلك على أثرها » [ 1 ]
شرح
وهنا وجه آخر لإثبات عدم جواز الاعتماد عند خوف الضيق على الاستصحاب وهو أن يقال : إنه متى ما كان الاعتماد على الاستصحاب إلى آخر الشّوط في تأخير الواجب مستلزما لفواته عادة إذ لا يحصل العلم بضيق الوقت عادة إلَّا بعد انتهائه فعدم تعقل العرف لإيجاب شيء مع الترخيص في تركه ترخيصا شاملا لكل الموارد إلَّا ما شذّ يجعل دليل الاستصحاب منصرفا عن مثل المورد ، أو يجعل دليل الوجوب معارضا لدليل الاستصحاب ومقدّما عليه ، إذ يرى تقديم الاستصحاب على دليل الوجوب نفيا لأصل الوجوب ، بينما تقديم الوجوب على الاستصحاب ليس إلَّا تخصيصا لإطلاق دليل الاستصحاب .
وهذا الوجه أيضا قابل للمناقشة ، وذلك لأن الترخيص الذي دل عليه الاستصحاب لو كان شاملا لغالبيّة دواعي التأخير إلَّا ما شذّ لكان من المحتمل دعوى كون ذلك منافيا عرفا لتحريم التأخير عن الوقت واقعا ، ولكنّ الأمر ليس كذلك ، لأن هذا الترخيص الَّذي ينتهي بانتهاء أمد الشّكّ لا يرخص في دواعي التأخير التي تدعو إلى التأخير إلى ما بعد أمد الشّكّ ، أي التأخير إلى زمان القطع بانتهاء الوقت ، ويكفي هذا فائدة عرفية للإلزام الواقعي بحيث لا يرى تناف بينه وبين الترخيص الظاهري .
[ 1 ] الحديث وارد في الوسائل ج 3 ، ب 4 ، من المواقيت ، ح 18 ، ووارد في التهذيب ج 2 ، ح 1074 ، وسند الحديث ليس نقيّا ، فإنه قد رواه الشّيخ - رحمه اللَّه - بسنده عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن الحلبي ، وابن سنان مردد بين عبد اللَّه بن سنان وهو ثقة ومحمد بن سنان الذي لم تثبت وثاقته ، وقد روى الحسين بن سعيد عنهما ، وورد بعض الأحاديث عن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان ، فقد