شرح
وعلى أيّ حال فأستاذنا الشّهيد - رحمه اللَّه - عدل بعد ذلك عمّا أفاده هنا من أنّ الاستصحاب بما أنه في طول الترك فلا يجوز الترك ولا يوجد مؤمّن بالنسبة للترك الَّذي هو في الرتبة السابقة على الاستصحاب ، ولم أسمع منه السبب في هذا العدول .
ولكن الحق على أيّ حال : أنه لا مانع عن التأخير اعتمادا على الاستصحاب إذا كان يعلم بأنه سوف لا يظهر له خلافه في الزمان الثاني ، وذلك لأنّنا نسأل : هل النظر في الإشكال في المقام إلى الحرمة الشرعية الثابتة للترك في هذا الزمان على تقدير ضيق الوقت بناء على أن بغض المولى للترك في تمام الوقت يستلزم في آخر الوقت بغضه للترك في هذا الوقت الضيّق - أو قل : إن حبه لجامع الأفراد الطولية يستلزم بعد انحصار الجامع في الفرد الأخير حبّ ذاك الفرد - ؟ أو النظر في الإشكال في المقام إلى المنع العقلي عن هذا الترك باعتباره تركا للمصداق الَّذي انحصر الامتثال فيه بعد فوات باقي الأفراد ؟ .
فإن كان النظر في الإشكال إلى الحرمة الشرعية للترك فمن الواضح أن الحرمة الشرعية للترك موضوعها انحصار الجامع في هذا الفرد كي يتعلق الحبّ بهذا الفرد بالخصوص ويحرم تركه ، ونحن نستصحب عدم ذلك ، ولا نقصد بالاستصحاب استصحاب بقاء الوقت في الزمان الثاني كي يقال : إن هذا فرع الترك في الزمان الأوّل ، بل نقصد به استصحاب عدم كون الصّلاة في الزّمان الأوّل هي الفرد المنحصر وكونها واجبا تعيينيّا .
وإن كان النظر في الإشكال إلى المنع العقلي عن هذا الترك باعتباره تركا للمصداق الذي انحصر الامتثال فيه ، فهذا المنع إنما يرفع بالحصول على مصداق آخر للامتثال ، وهو إنما يكون باستصحاب بقاء الوقت في الزّمان الثاني ، وهذا الاستصحاب هو فرع الترك في الزمان الأول ولكن المؤمّن العقلي ليس هو فعليّة الاستصحاب بأن يترك الصلاة في الزّمان الأوّل حتى يتم الاستصحاب بلحاظ الزمان الثاني حتى يكون مؤمّنا ( كي يرد عليه :
أن الاستصحاب الذي هو في طول الترك لا يؤمّن عن الترك ) وإنّما المؤمّن العقلي هو ( ثبوت الاستصحاب على تقدير الترك ) فإنّ الَّذي يهمّ العقل هو تحصيل الجامع بين الامتثال الواقعي والظاهري ، فإذا عرف العقل أن الترك في الزمان الأوّل سوف لا يحرمه عن هذا الجمع لأنّ الترك بنفسه يحقق موضوع الاستصحاب المثبت للامتثال الظاهري فلا مانع لديه من الترك ، والحاصل : أن ثبوت الاستصحاب وإن كان في طول الترك ولكن ( ثبوت الاستصحاب على تقدير الترك ) ثابت قبل الترك وليس في طول الترك ، وهذا هو الذي يحكم العقل بالأمن على أساسه .