ومقصوده من التحالف هو الحلف على إنكار البيع وإنكار الهبة .
أقول : إنّ هذا الفرع ليس من موارد التحالف إلَّا على بعض الفروض .
توضيح ذلك : أنّ في بحث القضاء كلاما حول أنّ تشخيص المدعي والمنكر ، هل يكون بنفس مصب الدعوى أو بالإلزامات التي يدّعيها أحدهما على الآخر ؟ والمختار هو الثّاني ونحن نتكلَّم هنا على كلا الفرضين فنقول :
أمّا على الفرض الأوّل - وهو كون تشخيص المدعي والمنكر بلحاظ مصبّ الدعوى - فقد يتوهّم أنّ الأوّل يحلف على عدم الهبة والثّاني يحلف على عدم البيع .
والتحقيق : أنّ الثّاني يحلف على عدم البيع والأول ليس له الحلف على عدم الهبة لأنّ تحالفهما فرع أن تكون هناك خصومتان :
خصومة حول البيع ، وخصومة حول الهبة وليس الأمر كذلك . فإنّه وإن كان هناك تكاذبان ، ولكن ليس كلّ تكاذب تطبّق عليه قوانين الخصومة ، مثلا : لو تكاذب شخصا في نزول المطر وعدمه من دون أن يكون ذلك مثمرا لثمر إلزامي لأحدهما على الآخر . فهل هذا يعتبر خصومة ترفع إلى الحاكم ؟ طبعا لا . والهبة في ما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ لا يترتّب على الهبة شيء عدا ملكيّة الكتاب التي هي مترتبة على البيع أيضا ، فكلاهما معترفان بها ، وهما يختصمان حول البيع من ناحية أنه لو ثبت البيع كان للأول إلزام الثاني بالثمن ، وكان له أيضا خيار الفسخ عند منع الثّاني له عن الثمن وذلك على أساس تخلف الشرط الضمني .
ولو ثبت عدم البيع لم يكن للأوّل شيء من الإلزامين ، وكان للثّاني إلزام الأوّل بعدم تأثير الفسخ لو فسخ . وأمّا التكاذب الواقع حول الهبة فليس إلَّا من قبيل التكاذب في نزول المطر ، إذ لا يترتب على الهبة عدا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 249
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤٩