تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أقول : نحن لا نكتفي بقولنا : ( لا يجوز لأحدهما الاقتداء بالآخر للزوم مخالفة العلم ) [ 1 ] بل نقول : لا تجري أصالة عدم الجنابة بشأن أيّ واحد منهما عند كون طهارة الآخر ذا أثر ترخيصيّ لهذا حتّى لو لم يقتد به . فمثلا لو جاز لكلّ واحد منهما الاقتداء بالآخر على تقدير عدم الجنابة حصل له العلم الإجمالي بأنّه إمّا يجب عليه الاغتسال أو يحرم عليه الاقتداء بالآخر ، وهذا علم إجمالي منجّز . نعم لو لم يكن يترتب على طهارة الآخر أثر ترخيصي لهذا الشخص جرت بشأنه أصالة عدم الجنابة .

الفرع الرابع لو اختلفا في كون نقل أحدهما للكتاب مثلا إلى ملك الآخر بالبيع أو الهبة .

فادعى المالك الأوّل البيع والمالك الثاني الهبة تحالفا وبقي الكتاب للأوّل . وذكر السيّد الأستاذ ( بعد إخراج فرض كون الهبة جائزة لظهور الإنكار - عندئذ - في الفسخ كما في إنكار الوكالة والطلاق ) [ 2 ] : إنّ التحالف يوجب الانفساخ فيكون الكتاب ملكا للمالك الأوّل .
شرح
[ 1 ] قد يقال : أنّ صحّة الصلاة ظاهرا للإمام تكفي للصّحّة الواقعيّة لصلاة المأموم فلا مخالفة للعلم . والجواب : أنّ صحّة الصلاة ظاهرا للإمام إنّما تكفي في الموارد المتعارفة للصحّة الواقعيّة لصلاة المأموم بنكتة عدم الإخلال بالركن . أمّا فيما نحن فيه فيقطع ببطلان صلاة المأموم ، لأنّ بطلان صلاة الإمام واقعا يوجب بطلان الاقتداء واقعا ، فالمأموم يعلم ببطلان اقتدائه واقعا إمّا لجنابته أو لجنابة الإمام ، ومعه يكون ترك القراءة تركا عمديّا وهو مبطل للصلاة . [ 2 ] فيتحول النزاع إلى النزاع في البيع وعدمه ولا معنى للتحالف .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 248 | السيد كاظم الحسيني الحائري