تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

الفرع الثالث لو علم شخصان إجمالا بجنابة أحدهما أجرى كل واحد منهما أصالة عدم الجنابة

بشأن نفسه مع أنّ هذا قد يوجب مخالفة العلم كما لو اقتدى أحدهما بالآخر .
شرح
بينما يوجد لنفس المشتري - بعد فرض علمه إجمالا بتحقق أحد البيعين - العلم التفصيلي بأن الثمن ليس له ؟ فإن حلّ إشكاله بوجه من الوجوه لم يبق إشكال بالنسبة للشخص الثالث ، وإلا فأصل الإشكال يكون بالنسبة للمشتري بلحاظ مخالفة العلم التفصيلي وبالنسبة للبائع بلحاظ الكتاب الذي يعلم أنه قد خرج من ملكه . والواقع ان القاضي لو علم بتحقق أحد البيعين وقلنا إن علمه بهذا الموجب للتعارض بين أصالة عدم تحقق هذا البيع وأصالة عدم تحقق ذاك البيع يوجب عدم التحالف ، لسقوط الأصلين ، وصلت النوبة إلى الحكم بالقرعة ، ومع لا إشكال في المقام بالنسبة للشخص الثالث . واما بالنسبة للبائع لو خرجت القرعة على خلاف ما يعتقد فلا إشكال عليه في تصرفه في الثمن ، لأنه ملكه على كل حال ، ولا في الكتاب الباقي لديه حتى لو كان أغلى قيمة من الكتاب الذي أخذ منه ، لأنّ صاحبه راض بخسارة هذا الكتاب لقاء حصوله على ذاك الكتاب ، وهذا كاف في أن يحق له التملَّك وسقوط احترام يد صاحبه بهذا المقدار ، أما لو لم يكن أغلى فمن الواضح أنه يحقّ له تملَّكه بالتقاصّ وكذا الحال بالنّسبة للمشتري في تصرفه في الكتاب الذي أعطي له لو خرجت القرعة على خلاف ما يعتقد . أمّا لو لم يعلم القاضي إجمالا بصدق إحدى الدعويين أو علم بذلك ولكن مع هذا حكمنا بالتحالف ، فالقاضي يحكم بنفي كل واحد من البيعين وفق الحلف ، وهذا نفي ظاهريّ للبيع ، وبعد ذلك سيكون للمحقّ خيار الفسخ ، فإن فسخ لم يبق إشكال في المقام ، وإن لم يفسخ كان من حقّه التّصرف في المال وتملَّكه بعد أن كان صاحبه يرضى بهذا في مقابل أن يتمكن من المال الآخر ، إذ قد أسقط احترام يده بهذا المقدار . فإن تملَّك ارتفع الإشكال عن التصرفات الموقوفة على الملك أيضا ، وإلَّا فالإشكال يبقى بلحاظ التصرفات الموقوفة على الملك . أمّا إذا باعه فظاهر البيع أنّه تملكه ، وهذا حجة للشخص الثالث باعتباره يأخذ المال من يد ذي اليد .