تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
لعدله عن بعض فتاواه [ 1 ] . السّادس : لو لم يكف مجرّد الفرض قلنا إنّ هذا الفرض واقع فإنّ الإمام عليه السّلام أعلم منه فهو يعلم أو يحتمل أنّ الإمام ( ع ) لو ناقشه فنّيّا في الرأي لعدله عن رأيه . والإنصاف أنّ التّأمّل في هذه النّقوض يورث القطع بوجود جواب حلَّي لأصل الإشكال ، إذ مع تعميم الإشكال للأعلم ينسدّ باب الاجتهاد على الشّيعة كما سدّ من قبل على غيرهم ، وهذا ممّا يقطع بخلافه ، فينبغي أن تفرض حجّيّة فتوى الأعلم لنفسه مسلمة قبل الجواب الحلَّي بحيث يصحّ أن يبحث عن نكتة الحجّيّة على شكل البحث الإنّي . وهذه النّقوض وإن كانت جملة منها قابلة للنّقاش ، ولكن تكفي تماميّة بعضها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ينبغي أن يكون النّقض الخامس وفق هذه المنهجة هو العلم بأنّه سيأتي في المستقبل من هو أعلم منه أو احتمال ذلك - على أقلّ تقدير - ويكون النّقض بالفرض نقضا سادسا . [ 2 ] لا يخفى أنّ الإشكال في اعتماد غير الأعلم على فتاوى نفسه من دون مراجعة الأعلم يمكن بيانه بشكلين : الأوّل : أن يقال : إنّ غير الأعلم إذا التفت إلى احتمال تبدّل رأيه على تقدير مناقشة الأعلم له في الرأي عجز عن تحصيل الوثوق بما يرتئيه ، وبالتّالي يسقط رأيه - غير البالغ مستوى الوثوق والاطمينان أو العلم - عن الحجّيّة ، وهكذا ترد أكثر النّقوض السّابقة . الثّاني : أن يقال : - بعد تسليم حجّيّة رأيه له في الجملة رغم احتمال طروّ التبدّل وذلك لدلالة سيرة العقلاء أو المتشرّعة أو أيّ دليل آخر على ذلك - إنّ حجّيّته مشروطة بالفحص بقدر الإمكان عمّا يعارض هذا الرّأي . وهذا لا يرد عليه أكثر تلك النّقوض ، فإنّ رجوع غير الأعلم إلى الأعلم في البحث لو قلنا بوجوبه عند الإمكان لا ينبغي نقضه بمثل فرض أعلميّة الميّت أو أعلميّة الإمام عليه السّلام أو أعلميّته هو في المستقبل أو إمكان أن يخلق اللَّه تعالى رجلا أعلم منه أو ماشابه ذلك ، إذ في هذه الفروض لا يمكنه الفحص بالرّجوع إلى الأعلم والفحص إنّما يجب بقدر الإمكان ، أما احتمال الأعلم تبدّل رأيه لو انتظر ساعة صفاء الذّهن أو ناقش غير الأعلم الَّذي قد يغلبه في الرّأي ولو نادرا فإن وصل إلى مستوى سلب الوثوق بعدم تبدّل