الفحص ، وهذا البناء يمكن دعوى اختصاصه بالفحص المستقلّ - أيضا - لمن هو خبير بالصّناعة ، ولا يبنون على الفحص أكثر من ذلك .
وأمّا في باب الأصول فالدّليل على وجوب الفحص - أيضا - أمران :
الأوّل : الإجماع ، ومن المعلوم اختصاصه بالفحص المستقلّ ، وعدم قيام الإجماع على ضرورة الفحص بمعنى الرّجوع إلى الأعلم في البحث .
والثّاني : أخبار ( هلَّا تعلَّمت ) ، وهي ليست في مقام بيان المقدار الواجب من التّعلم ، وإنّما هي في مقام بيان أصل وجوب التعلَّم [ 1 ] فلا تدلّ على وجوب الفحص بهذا المقدار ، كما يأتي توضيح ذلك في محلَّه - إنشاء اللَّه - .
وأمّا القسم الثّاني : فالإشكال فيه أركز منه في القسم الأوّل ، ولا يتمّ الجواب عليه بما أجبنا به في القسم الأوّل ، كما هو واضح .
وهنا نردّ على الإشكال ، تارة بالنّقض ، وأخرى بالحلّ :
أمّا الأوّل : فبالنّقض بالأعلم ، فإنّه ربما يحصل له احتمال مثل الاحتمال الحاصل لغير الأعلم ، وهناك عدّة مناشئ لحصول هذا الاحتمال له :
الأوّل : إنّ الأعلم ليس دائما في حالة انشراح الصّدر وصفاء الذّهن ، بل ربّما يبتلي ببعض الأعراض الصّحيّة أو الرّوحيّة أو المشاكل الحياتيّة ونحو ذلك مما يؤثّر على صفاء الذّهن ، ممّا يجعله يحتمل أنّه لو ناقشه غير الأعلم في رأي يرتئيه في هذه الحالة لتغلَّب عليه في النّقاش [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] الأوجه من هذا البيان دعوى انصراف الأمر بالتّعلم إلى المقدار المتعارف من التّعلم ، ويكفي فيه فحص الخبير بالفنّ فيما بيديه من الأدلَّة ، من دون حاجة إلى مراجعة الأعلم في بحث المسألة .
[ 2 ] وقد يلتزم صاحب الإشكال بالنّسبة لهذا المورد من النقض بأنّه متى احتمل الأعلم ذلك وجب عليه انتظار ساعة صفاء الذهن .