الجهة الثانية :
حول التثليث الذي ذكره الشيخ ( رحمه اللَّه ) .
وهو أن المكلف إمّا أن يحصل له القطع أو الظن أو الشك .
وهنا إيرادان :
الإيراد الأوّل - دعوى لزوم التّداخل لأنّ الظَّنّ غير المعتبر حكمه حكم الشّكّ مع أنّه داخل في الظَّنّ ، فإن كان داخلا فيما أراده الشيخ - رحمه اللَّه - بالشّكّ لزم ما ذكرناه من التّداخل ، وإلَّا ورد عليه : أنّه لا بد من إدخاله في المراد بالشّكّ لأنّ حكمه هو حكم الشّكّ فتخصيص القسم الثّالث بغير الظَّنّ ولو لم يكن معتبرا جزاف .
وأمّا الجواب على ذلك بأنّ المقصود هو التّقسيم باعتبار الأحكام الذّاتيّة [ 1 ] وهي ضروريّة الحجّيّة للقطع وامتناعها للشّكّ وإمكانها للظَّنّ فغير صحيح ، فإنّه إن أريد بالشّكّ التّرديد ومجموع الاحتمالين فامتناع جعل الحجّيّة له مسلَّم ، لكن هذا ليس استيعابا للأقسام ، إذ لم يذكر حكم أحد الاحتمالين ، مضافا إلى أنّ إرادة مجموع الاحتمالين
شرح
[ 1 ] كما قد يستظهر ذلك من عبارة الشّيخ الأعظم - رحمه اللَّه - في أوّل البراءة فراجع .