القرآن لأنذركم ومن بلغ ) ( 1 ) .
وكذا إطلاقات كثير من آيات الأحكام وخطاباتها تدلّ على اشتراك الأحكام بين المكلّفين . وبذلك نستطيع أن نقول مقتضى إطلاقات الكتاب وعموماته اشتراك التكليف بين المكلّفين ، والتخصيص والتقييد بحاجة إلى المخصّص والمقيّد .
وأما السنة : فمنها ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمر والزبيدي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث طويل قال : « فمن كان قد تمّت فيه شرائط الله ( عزّ وجلّ ) - التي وُصِف بها أهلُها من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) - وهو مظلوم ، فقد أُذِن له في الجهاد ، كما أذن لهم ; لأنّ حكم الله ( عزّ وجلّ ) في الأوّلين والآخرين وفرائضه عليهم سواءٌ ، إلاّ من علّة أو حادث يكون . والأوّلون والآخرون أيضاً في منع الحوادث شركاءٌ . والفرائض عليهم واحدة ، يُسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يُسأل عنه الأوّلون ويُحاسبون عمّا به يحاسبون » . ( 2 )
ودلّ على عدم تغيير الأحكام إلى يوم القيامة صحيح زرارة ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلال والحرام ، فقال ( عليه السلام ) : حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيءُ غيره » . ( 3 )
وما رواه جعفر بن محمد الفزاري معنعناً عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال ( عليه السلام ) : « وكيف لا يكون لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الأمر شيءٌ وقد فوّض إليه ؟ ! فما أحلّ كان حلالا إلى يوم القيامة ، وما حرَّم كان حراماً إلى يوم القيامة » . ( 4 )
وموثقة سماعة بن مهران قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل . فقال ( عليه السلام ) : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ( عليهم السلام ) ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) . إلى أن قال :
هامش
( 1 ) الأنعام : 19 .
( 2 ) فروع الكافي : ج 5 ، ص 18 ، ح 1 ووسائل الشيعة : ب 9 ، من أبواب الجهاد العدوّ ، ح 1 .
( 3 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 58 ، ح 19 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 36 ، ص 132 ، ح 85 .