وقد بيّنا في محلّه من علم الأصول ( 1 ) أنّ الخطابات الشرعية كلّها مؤوّلة إلى قضايا حقيقية . وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء .
وعليه فهذه القاعدة من المسلّمات الثابتة بضرورة الشرع .
فلا تحتاج في إثباتها إلى الاستدلال بوجوه أخرى ، ولكن مع ذلك نذكر أهمّ هذه الوجوه ; تقويةً لدليل هذه القاعدة وتشييداً لأركانها .
الاستدلال بالكتاب والسنّة
أما الكتاب : فيمكن الاستدلال لهذه القاعدة بما دلّ من الآيات القرآنية على تعلق التكليف بعموم المؤمنين في كثير من أبواب الفقه . وهذا الدليل من قبيل الاستقراء التام في آيات الأحكام القرآنية .
ففي أبواب العبادات مثل قوله تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . ) ( 2 ) وقوله : ( إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ) ( 3 ) . وقوله : ( يا أيّها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) ( 4 ) . و : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم ) ( 5 ) .
وفي أبواب المعاملات : كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ( 6 ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ( 7 ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفةً ) ( 8 ) .
وفي الجزائيات : كقوله : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القَتلى ) ( 9 ) .
إلى غير ذلك من الآيات الدالة بعمومها على اشتراك التكاليف والأحكام
هامش
( 1 ) راجع إلى كتابنا بدايع البحوث في علم الأصول : ج 1 ، ص 231 - 235 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) النساء 103 .
( 4 ) البقرة : 183 .
( 5 ) المائدة : 95 .
( 6 ) المائدة : 1 .
( 7 ) النساء : 29 .
( 8 ) آل عمران : 130 .
( 9 ) البقرة : 178 .