المكلّفين في جميع الأعصار ؟ نقول : ذلك الوجه هو قاعدة الاشتراك .
نعم في كثير من النصوص يكون موضوع السؤال والجواب طبيعي الرجل والمرأة ، أو طبيعي فعل أو شيء ، ففي مثل هذه النصوص قد يقال : إنّه لا حاجة لتعميم الحكم إلى قاعدة الاشتراك . ولكن تصلح هذه النصوص بسياقها وكيفية إلقائها للدليلية على هذه القاعدة ، كما سيأتي تقريب ذلك .
وعلى أيّ حال لا إشكال في ابتناء تعميم الحكم المستفاد من كثير من النصوص الشرعية بل أكثرها على قاعدة الاشتراك .
ضابطة جريان القاعدة
ولا يخفى أنّ الضابطة في جريان هذه القاعدة تبتني على تعيين المعنى المقصود من الاشتراك . والمراد من الاشتراك في نصّ القاعدة أنّ الحكم الثابت لشخص بماله من الجنسية والخصوصيات الدخيلة في ثبوت الحكم له ، ثابت في حق ساير المكلّفين المجانسين له الواجدين لتلك الخصوصيات الدخيلة في الحكم .
وليس المراد منه أنّ كل حكم ثبت لشخص ثابتٌ لساير المكلّفين ولو لم يكونوا متّصفين بخصوصيات وأوصاف دخيلة في موضوع الحكم . وذلك لوضوح اختلاف الأحكام باختلاف جنس المكلّفين وحالاتهم وخصوصياتهم الدخيلة في موضوع الحكم ; حيث لا ريب في دخل كثير من القيود والخصوصيات الراجعة إلى أشخاص المكلّفين في ثبوت التكليف .
مثل الذكورة والأنوثة ، والعسر واليسر والسفر والحضر والمريض والسالم والضرر والحرج والاضطرار والاكراه وعدمها والجنابة والحيض والاستحاضة .
فلا محالة تختلف التكاليف باختلاف المكلّفين في الأوصاف