النوع من الخطابات بمدلولها اللفظي الوضعي المطابقي لا يشمل غير ذلك الشخص . ولكنّنا - مع ذلك - نرى الفقهاء متسالمين على تعميم الحكم إلى جميع المكلّفين ، ولا يفتي أحدٌ منهم باختصاص الحكم بذلك الشخص السائل المبتلى بالواقعة التي سأل عن حكمها .
ومن هنا نقطع أنّ هذا التعميم لا بدّ أن يكون لأجل قاعدة مسلّمة أو عموم من الكتاب والسنة ; لكي يكون دليلا صالحاً للاعتماد عليه في هذا التعميم والتسرية .
وذلك الدليل المعمّم قد عُبّر عنه بقاعدة الاشتراك . وهذه القاعدة مصطادة من عدّة عمومات وإطلاقات وأدلّة شرعية ، كما سيأتي بيانها في تحقيق مدرك القاعدة .
ولاثبات ذلك وتوضيحه نمثّل بأمثلة :
« الف » : إنّ حمّاد بن عثمان وقع له الشك في إتيانه بالركوع حين السجدة وسأل الإمام ( عليه السلام ) عن تكليف نفسه وأمره الامام بالمُضي ، كما روى شيخ الطائفة باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حمّاد بن عثمان ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشكُ وأنا ساجد ، فلا أدري ، ركعت أم لا ؟ قال ( عليه السلام ) : امض » ( 1 ) .
فإنّ مورد السؤال كان واقعة شخصية ابتلى بها حمّاد . وظاهر قوله ( عليه السلام ) : « امض » توجُّه الأمر إلى حماد بشخصه .
ولكن الفقهاء استنبطوا من أمر الامام وجوب مضي الصلاة على كلّ من شك في الركوع حين السجدة على نحو القضية الكلية الحقيقة . واستدلّوا بهذه الصحيحة ومثلها لحجية قاعدة التجاوز ، وحكموا بثبوت حكم وجوب المضيّ
- في مفروض السؤال - في حق جميع المكلّفين . وإنّ ممّا اعتمد عليه الفقهاءُ في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 13 ، من أبواب الركوع ، ح 1 .