قلنا . وإنّما ذهبنا إلى تغيّر الحكم الشرعي الذي تغيُّره موقوف على المصالح التي لا يعلم وجوهها إلاّ علاّم الغيوب جلّت عظمته » ( 1 ) .
مقصوده من قوله : « والعلم بالحكم . . . » أنّ الحكم لمّا كان ثابتاً في حق الجاهل واقعاً يجب عليه تعلّمه ، بلا فرق بين قبل المخالفة وبين ما بعدها .
وحاصل جوابه : أنّ السؤال المزبور إنّما نشأ من شبهة عدم ثبوت الحكم الإنشائي في حق الجاهل وسقوط وجوب تعلّمه عنه ، وهذا لم نقل به قطّ . وإنّما : قلنا بتغيّر الحكم حسب ما يتبعه من المصالح والملاكات الكائنة في رتبة تشريع الأحكام التي تدور مدارها كيفية جعل الأحكام الشرعية . وهذه الملاكات خارجة عن حدّ إدراك البشر وفوق عقله وفهمه ، ولا يعلمها إلاّ علاّم الغيوب جلّت عظمته .
ولا يخفى عليك أنّ ما بيّناه - قبل نقل كلام السيد المرتضى وبعده - لُبّ مراده ومغزى مطلوبه .
وقد عرفت من صدر كلامه - المتضمّن لبيان الاشكال - أنّه أذعن باتفاق العلماء على عدم سقوط التكليف بالجهل واشتراك الأحكام بين العالم والجاهل .
والمتحصّل من جوابه : اشتراك التكليف في أصل ثبوته بين العالم والجاهل . ومن هنا يجب على الجاهل تعلُّمه ، إلاّ في موارد عُلم بالدليل تغيُّره بالجهل والعلم كتغيّره بحسب ملاكات الأحكام المعلومة عند الله .
ونظيره ما قال في جواب سؤال في مسألة : من أتم صلاته في السفر عن جهل بالحكم .
قال : « ما الوجه فيما يفتي به الطائفة ، من سقوط فرض القضاء عمن صلّى من المقصّرين صلاة مُتِمٍّ ، بعد خروج الوقت ، إذا كان جاهلا بالحكم في ذلك . . .
الجواب : إنّا قد بيّنا أنّ الجهل - وإن لم يكن صاحبُه معذوراً ، بل ملوماً
هامش
1 - رسائل المرتضى : ج 2 ، ص 370 - 371 .