ومنها : أن يكون في تركها ضررٌ . وهو يشمل ما يتوجّه به الوهن والتضعيف إلى الإسلام ومذهب الإمامية الاثني عشرية . وما يتوجّه به ضررٌ نفساني أو مالي عظيم إلى المتّقي ، لو لم يتّق .
ومنها : كون المتّقى منه أعمّ من المخالفين ، فيشمل الطواغيت والجبابرة والكفّار والمشركين .
ومنها : أعمّية المتّقى به من القول والفعل والإشارة والكتابة ومن الاعتقاديات والتكاليف الشرعية العملية والأحكام الوضعية ، ومن العباديات والمعاملات .
ومنها : بلوغ احتمال الضرر والخطر إلى حدّ الخوف المعتنى به عند العقلاء . وبعبارة أخرى : كون ما يُتّقى لأجله ضرراً بالغاً حدّ الخوف على النفس أو المال الكثير أو على الإسلام أو المذهب أو على المسلمين ونواميسهم .
كلّ هذه القيود يستفاد اعتبارها من نصوص المقام ، وستعرفها في خلال المباحث الآتية .
وعليه فالتعريف الجامع للتقية هو : كتمان الحقّ بموافقة الغير بأيّ نحو لدفع ضرر وخطر عن النفس أو المال الكثير أو عن الدين والمذهب أو عن المؤمنين ونواميسهم عند خوف ذلك ، ولو نوعاً .
وهذا التعريف جامع لجميع الخصوصيات المزبورة ومانع عن غيرها .
فيخرج بذلك ما لا كتمان حقٍّ فيه ، وما كان منها لأجل جلب المنفعة وما لم يبلغ حدَّ الخوف ، وما إذا كان المال المتضرّر به قليلا أو لم يكن الضرر في أحد الموارد المشار إليها .
ولا فرق في ذلك بين كون المتّقي حاكماً شرعياً أو غيره من المكلّفين .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 79
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٧٩