المعنى الاصطلاحي
لا خلاف بين الفقهاء في معنى التقية في اصطلاح الشرع والسنّة في الجملة .
تنقيح آراء الفقهاء
ولا ريب أنّ معناه الاصطلاحي أخصّ من معناه اللغوي مطلقاً ; ضرورة أنّه حفظ شيء خاصّ وصيانته عن شيء خاصّ ، لا مطلق الحفظ والصيانة .
وإنّ تعابير أعاظم الفقهاء وإن كانت مختلفة في تعريفها ، إلاّ أنّ مرادهم واحد . وإليك نصّ كلمات بعضهم ; قال الشيخ المفيد - كما عرفت - : « التقية كتمان الحقّ وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين أو الدنيا » . ( 1 )
وقال الشهيد الأوّل في قواعده : « والتقية مجاملة الناس بما يعرفون وترك ما ينكرون ; حذراً من غوائلهم كما أشار إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وموردها غالباً الطاعة والمعصية » . ( 2 )
وأمّا الحديث المشار إليه في كلامه جاء في تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام )
- ورواه في البحار والمستدرك - قال : قال عليّ ( عليه السلام ) في حديث : « ويستعمِل التقية عند البلايا إذا عمّت ، والمحن إذا نزلت والأعداء إذا غلبوا ، ويعاشِر عباد الله بما لا يثلم دينه ، ولا يقدح في عرضه ، وبما يسلم معه دينه ودنياه » . ( 3 )
ونظيره ما جاء عن أبي عبد الله في خبر مدرك بن زهير ، قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) : « يا مدرك ، أمرنا ليس بقبوله فقط ، ولكن بصيانته وكتمانه عن غير أهله . اقرأ أصحابنا السلام ورحمة الله وبركاته ، وقل لهم : رحم الله امرءاً اجترّ مودة الناس إلينا ،
هامش
( 1 ) رسالة التقيّة : ص 11 .
( 2 ) القواعد والفوائد : ج 2 ، ص 155 .
( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : ج 7 ب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، ح 2 .