وقولوا للناس حسناً . ثمّ قال ( عليه السلام ) : عودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، واشهدوا لهم وعليهم ، وصلّوا معهم في مساجدهم » . ( 1 )
قوله : « ولا تحملوا الناس على أكتافكم » ، معناه : لا تسلّطوهم على أنفسكم . وقول العرب : حمَلَه على أكتافه ; أي جعَلَه راكباً على ظهره وصار مَرْكباً له . وهذا التعبير كناية عن تسليط الغير على نفسه . والمقصود : لا تفعلوا فعلا ولا تتّخذوا منهجاً في المواجهة معهم ; لكي تجعلوهم بذلك مسلّطين على أنفسكم بتعييبهم وتعييرهم إيّاكم ، فتذلّوا بذلك .
لا إشكال في هذه الرواية سنداً ودلالة ، فإنّ إطلاق الأمر بالصلاة معهم في مساجدهم يقتضي مشروعية الاقتداء بهم وإجزائه .
ومنها : صحيح عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « صلّى حسن وحسين خلف مروان ، ونحن نصلّي معهم » . ( 2 )
فإنّ مقتضى إطلاق هذه النصوص مشروعية التقية المداراتية معهم بالصلاة خلفهم ، ولو كانت جماعة ، بل استحباب ذلك .
ولا ينافي ذلك ما وقع في دلالتها على الإجزاء من الكلام والاختلاف بين الفقهاء ، بلحاظ مدلول ساير النصوص ، كما سبق نقل كلمات بعضهم . وستتّضح لك حقيقة الحال ببيان مفاد ساير النصوص الواردة في المقام .
ووجه الكلام في دلالتها أنّ الأمر بالصلاة في مساجدهم واستحبابها لا ينافي الحمل على نيّة الفرادى ، أو إتيان الفريضة في المنزل قبلها أو بعدها ، كما ورد في ساير النصوص . كما أنّ الوعد بالثواب العظيم لا ينافي الحمل على أحد هذين المحملين بشهادة ساير النصوص ، كما سيأتي في الطائفتين الآتيتين . إلاّ أنّ إطلاق هذه النصوص يشمل الصلاة خلفهم بقصد الاقتداء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ، ب 5 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 8 .
( 2 ) المصدر : ح 9 .