تحقيق في طوائف النصوص الواردة في المقام
أمّا النصوص الواردة في الصلاة مع المخالفين ، فيمكن تقسيمها بلحاظ ما لها من المضامين إلى طوائف ، نكتفي ههنا بذكر عمدتها .
الطائفة الأولى : ما دلّ بإطلاقه أو عمومه على عدم جواز الصلاة خلف المخالفين - الأعم من العامّة وغيرهم - وعدم صحّة الاقتداء بهم .
وهي عدّة روايات :
منها : صحيح زرارة ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الصلاة خلف المخالفين ، فقال ( عليه السلام ) : ما هم عندي إلاّ بمنزلة الجدر » . ( 1 )
الجُدُر جمع الجدار . والمقصود أنّ الصلاة خلفهم كالصلاة خلف الجُدر . فكيف أنّ الصلاة خلف الجدر لا يترتب عليها أيّ أثر من آثار صلاة الجماعة ، بل الصحيحة ؟ فكذلك الصلاة خلفهم . ولا إشكال في دلالة هذه الرواية على بطلان الصلاة خلف العامّة ، كما لا إشكال في سندها .
ومنها : ما رواه الصدوق في العيون باسناده عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) في كتابه إلى المأمون ، قال ( عليه السلام ) : « لا يُقتدى ، إلاّ بأهل الولاية » . ( 2 )
والأقوى اعتبار طريق الصدوق إلى الفضل ، كما أثبتنا ذلك في كتابنا « دليل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ، ب 10 ، من أبواب صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر : ح 11 .