تحرير الوسيلة في ولاية الفقيه » .
وأمّا دلالةً فلا إشكال فيها ; نظراً إلى دلالة النهي في العبادات على الفساد .
هذه النصوص بإطلاقها تدلّ على اشتراط الإيمان في إمام الجماعة وعدم صحّة الاقتداء بالمخالفين وعدم إجزاء الصلاة معهم مطلقاً ، تقيةً كان أم لم تكن .
ومنها : صحيح أبي عبد الله البرقي أنّه قال : « كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : أيجوز الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدّك ؟ فأجاب : لا تصلّ وراءه » . ( 1 ) لا إشكال في سنده ولا دلالته على عدم مشروعية الصلاة خلف الواقفي .
ومثله صحيح عليّ بن مهزيار - الوارد في النهي عن الصلاة خلف المجسّمة - ، قال : « كتبت إلى محمّد بن عليّ الرضا ( عليه السلام ) : أصلّي خلف من يقول بالجسم ومن يقول بقول يونس ؟ فكتب ( عليه السلام ) : لا تصلّوا خلفهم » . ( 2 )
فإنّ هاتين الصحيحتين قد دلّتا على عدم جواز الاقتداء بالواقفية والغُلاة والمجسّمة . وكذا ورد النهي عن الصلاة خلف المجبّرة ( 3 ) .
وبدلالة هذه النصوص يثبت عدم جواز الاقتداء بمطلق المخالفين بالمعنى الأعمّ ; أي مطلق المخالف للإمامية الاثني عشرية ، سواءٌ كان من العامّة أو ساير فرق الشيعة أو من الزنادقة .
الطائفة الثانية : ما دلّ بعمومه أو إطلاقه على جواز الصلاة خلف المخالفين ، وهي بإطلاقها تدلّ على إجزاء الصلاة معهم مطلقاً ، ولو كانت اقتداءً بهم .
فمن هذه الطائفة : ما ورد من النصوص في الحثّ والترغيب على الصلاة معهم جماعة في مساجدهم ، والوعد بالثواب على الحضور في صفوف جماعتهم ، بل في الصفّ الأوّل من صفوفهم . فإنّها تدلّ بإطلاقها على صحّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ، ب 10 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 5 .
( 2 ) المصدر : ح 10 .
( 3 ) المصدر : ح 6 - 9 و 12 - 15 .