وأمّا لو اقتضت اعتبارها في العبادة بشرط التمكّن يبقى الأمر العبادي على حاله ولا يسقط بتعذّر ذلك الجزء أو الشرط للتقية . ولازم ذلك صحّة العبادة المأتيّ بها على وجه التقية ; وإجزائها عن الأمر الواقعي ; نظراً إلى إذن الشارع بالدخول فيها مع فقدان ما تعذّر من أجزائها وشرائطها لأجل التقية . وأمّا في جواز البدار عند استيعاب العذر خلاف معروف قُرِّر في محلّه .
فاستنتج الشيخ ( قدس سره ) من جميع ما ذكره إناطة صحّة العبادة المأتيّ بها على وجه التقية بإذن الشارع في الإتيان بها كذلك بأحد النحوين المزبورين .
ولكنّه ( قدس سره ) اشترط في ثبوت الإذن على النحو الثاني أوّلا : كون المتعذّر لأجل التقية من الأجزاء والشرائط الاختيارية . وثانياً : عدم وجود المندوحة في تمام الوقت أو حين العمل مع اليأس من التمكّن إلى آخر الوقت .
واشترط في الوجه الأوّل من الإذن أوّلا : كون التقية من المخالفين ،
لا من الكفّار أو ظلمة الشيعة . ثمّ تنظّر في هذا الشرط لعموم نصوص مشروعية التقية .
وثانياً : كون التقية في الأحكام ، لا الموضوعات ; لخروجها عن منصرف إطلاقات أدلّة التقية ; نظراً إلى عدم دخل للموضوعات في المذهب ، إلاّ في الموضوعات الثابتة الّتي استقرّ عليها مذهب المخالفين ، كتحقّق المغرب باستتار قرص الشمس ، فالصلاة عند اختفاء الشمس داخلة في نطاق إطلاقات التقية . وكذلك الموضوعات الراجعة إلى الأحكام كثبوت الهلال بحكم الحاكم . هذا حاصل كلام الشيخ في المقام . ( 1 )
ولكن يرد عليه : أنّه لا وجه لتشكيكه في دلالة أدلّة التقية على صحّة العبادة
هامش
( 1 ) رسالة التقية للشيخ الأعظم : ص 17 - 19 .