الإمام الراحل ( قدس سره ) ( 1 ) وذلك في قضيّة عمّار . فالحصر باعتبار مبدأ تشريعها ، لا بمعنى حصر جواز التقية في حقن الدم . وبذلك يرتفع التعارض المتوهّم بين هذه الطائفة وبين ساير النصوص ، ويُحفظ ظهور « إنّما » .
ولا يخفى أنّ هذه الطائفة من النصوص بعقدها السلبي حاكمة على عمومات التقية الاضطرارية ، وتقيّد إطلاقاتها بالحكومة . وذلك لأنّها إنّما تنفي حكم التقية بلسان نفي عنوانها وموضوعها ادّعاءً وتنزيلا ; لأنّ لسان قوله : « لا تقية » نفي وجود التقية - الّتي هي موضوع الوجوب أو الجواز - بالدلالة الاستعمالية ولكن المراد الجدّي نفي حكمها ، من الوجوب أو الجواز على
ما سيأتي البحث فيه .
هل المنفيّ عند إراقة الدم وجوب التقية ؟ أو أصل مشروعيتها ؟
وقع الكلام في موارد انجرار التقية إلى إراقة الدم وقتل النفس ، في أنّ المنفيّ بقوله ( عليه السلام ) : « فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية » هل هو أصل مشروعيتها وجوازها فتكون حراماً حينئذ ؟ أو المرفوع وجوبها فتكون جائزة غير واجبة ؟
فقد يُحتمل إرادة رفع الوجوب ; نظراً إلى أنّ المجعول في الفقرة السابقة لمّا كان وجوب التقية لحفظ النفس وحقن الدم ، كما يرشد إلى ذلك قوله ( عليه السلام ) : « إنما جعلت التقية ليُحقن بها الدم . . . » ( 2 ) فالمرفوع في الفقرة اللاحقة وجوبها ; لانتفاء ملاك الجعل - وهو حقن الدم المعلّل به في صدر الرواية - ، ولمناسبة الحكم والموضوع .
وقد يقال برفع أصل المشروعية والجواز . ويعلّل لذلك أيضاً ( 3 ) بمناسبة
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة : ج 2 ، ص 224 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 11 ب 31 ، من الأمر والنهي ، ح 1 و 2 .
( 3 ) راجع المكاسب المحرّمة للسيّد الإمام الراحل : ج 2 ، ص 229 .