فمن هذه الطائفة ما نقله ابن حزم عن الحارث بن سويد : قال سمعت عبد الله ابن مسعود : يقول : ما من ذي سلطان يريد أن يكلِّفَني كلاماً يدرأ عنّي سوطاً أو سوطين ، إلاّ كنت متكلّماً به . وأخرجه ابن حزم في المحلّى ، وقال : ولا يُعرف له من الصحابة ( رضي الله عنه ) مخالف . ( 1 )
وأخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي الدرداء ، أنّه كان يقول : إنّا لنكشر في وجوه أقوام ، وإن قلوبنا لتلعنهم . ( 2 )
ونسب هذا القول إلى أبي موسى الأشعري أيضاً ( 3 ) . والى أمير المؤمنين . ( 4 )
وأخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة أنّه قال : حفظت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعاءين : فأما أحدهما : فبثثته ، وأمّا الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم . ( 5 )
وروى القرطبي المالكي : « وقال إدريس بن يحيى : كان الوليد بن عبد الملك يأمر جواسيس يتجسَّسون الخلق ، ويأتون بالأخبار ، فجلس رجل منهم في حلقة رجاء بن حياة ، فسمع بعضهم يقع في الوليد ، فرفع ذلك إليه .
فقال : يا رجاء ! أذكَر بالسوء في مجلسك ولم تَغَيَّرْ ؟ !
فقال : ما كان ذلك يا أمير المؤمنين .
فقال له الوليد : قل الله الّذي لا إله إلاّ هو .
قال : الله الّذي لا إله إلاّ هو .
فأمر الوليد بالجاسوس ، فضرب سبعين سوطاً ، فكان يَلْقى رجاءً فيقول : يا رجاء ! بك يُستسقى المطر وسبعين سوطاً في ظهري !
هامش
( 1 ) المحلّى ، ابن حزم : ج 8 ، ص 336 ، مسألة 1409 .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 8 ، ص 37 ، كتاب الأدب ، باب المداراة مع الناس .
( 3 ) الفروق ، القراضي المالكي : ج 4 ، ص 236 ، الفرق الرابع والستون بعد المائتين .
( 4 ) مستدرك وسائل الشيعة : ج 12 ، ص 261 ، باب 27 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ح 2 .
( 5 ) صحيح البخاري : ج 1 ، ص 41 ، كتاب العلم ، باب حفظ العلم .