بالسوية ويعدل في خلق الرحمان البرِّ والفاجر » . ( 1 ) فتحصّل أن هذه النصوص بأجمعها لا إشكال في تمامية دلالتها على دليليتها لإثبات هذه القاعدة .
نعم مع فرض حكم العقل بذلك تكون الكبرى الواردة في هذه النصوص إرشاداً إلى حكم العقل ، وأما مصاديقها الواردة في هذه النصوص لا خصوصية لها كما قلنا .
وأما مع فرض استقرار السيرة على مفاد هذه القاعدة ومصبّها تكون هذه النصوص - بما بينّاه من تقريب الاستدلال - إمضاءً للسيرة العقلائية . وأما سيرة المتشرعة فيشكل إحرازها مع وجود السيرة العقلائية ; لفرض أنّ لسيرة المتشرعة جذراً عقلائيّاً في ذلك .
وقال في الجواهر : « وقد تظافرت النصوص أنّه ( عليه السلام ) - أي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - كان يقسِّم بين الناس بالسوية ، حتى صارت من أوصافه العدل بالرعية والقسمة بالسوية » . ( 2 )
هل هي أمارة أو حكم أو أصل ؟
لا ريب في عدم كون هذه القاعدة أصلا ; لوضوح عدم اندراجه تحت أحد الاُصول العملية الأربعة من البراءة والاستصحاب والاحتياط والتخيير ، ولا غيرها ، كأصالة الحلية ونحوها .
ولا إشكال في عدم كونها حكماً لعدم تضمُّنها حكماً تكليفياً من الأحكام الخمسة ولا حكماً وضعياً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ، ص 195 ، ب 36 ، من المستحقين للزكاة ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 21 ، ص 216 .