تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بل هي إما أمارةٌ ، وذلك لأنّها في نظر العقل وسيرة العقلاء طريقاً لا يصال الحق إلى مستحقه الواقعي ; حيث إنّهم يرون العدل والانصاف أقرب طرق وأحسنها إلى إصابة الحق الواقع في موارد تردّد المال بين شخصين أو عدّة أشخاص . ولا تغفل ما نبّهنا عليه سابقاً من عدم كون المقصود منها التنصيف ، بل بمعنى إعطاء كل شخص حقه الذي يستحقه . وإما حكمٌ ; نظراً إلى اقتضائها وجوب التقسيم بالعدل والانصاف ، أو وجوب إعطاء كل ذي حقِّ قدر ما يستحقُّه .

حالها مع معارضة ساير الأدلة

هذه القاعدة لمّا كان عمدة دليلها حكم العقل وسيرة العقلاء إنّما تُحكَّم فيما إذا لم يرد من الشارع نصٌّ خاص يدلّ على التقسيم بكيفية خاصّة ، كما ثبت في تقسيم الإرث بصراحة قوله تعالى : « للذّكر مثل حظّ الأُنثيين » . ( 1 ) فإذا ثبت بنصٍّ من الكتاب والسنة تقسيم شيء في مورد بكيفية مخصوصة لا ريب في العمل بذلك النص وتقديمه على هذه القاعدة في ذلك المورد . وذلك لأنّ الأحكام الشرعية توقيفية تعبدية لا تصاب بالقياس والاستحسان وحكم العقل ، فإذا ورد نصٌّ من الشارع على خلاف حكم العقل أو السيرة العقلائية في مورد نستكشف بالنص الشرعي الوارد تخطئة حكم العقل أو السيرة العقلائية في ذلك المورد .
هامش
( 1 ) النساء : 11 .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 223 | علي أكبر السيفي المازندراني