إلاّ حكم العقل بعدم جواز الترجيح بلا مرجح ، كما صرّح بذلك في كلمات
جماعة من الفقهاء . وعلى أيّ حال مرجع استدلالهم بعدم جواز الترجيح
بلا مرجح وبأصالة التسوية في مثل هذه الموارد إلى مفاد هذه القاعدة مع الإشارة إلى دليلها .
وسيأتي في التطبيقات الفقهية ذكر نماذج من كلمات الفقهاء من القدماء والمتأخرين ، الذين حكموا بالتقسيم بالسوية في مثل هذه الموارد وعلّلوا ذلك بهذين الدليلين .
ولكن مع ذلك فقد تمسك جماعة من الفقهاء المتأخرين والمعاصرين بنصّ هذه القاعدة . وإنّهم من بين قائل بحجية هذه القاعدة مطلقاً ، ومن قائل بعدم حجيتها مطلقاً ، ومن مفصّل باختصاص حجيتها بموارد خاصة وردت فيها النصوص ، لا مطلقاً .
وسيأتي تفصيل ذلك في التطبيقات الفقهية .
وأوّل من تمسّك بنص هذه القاعدة - فيما وصلت إليه - هو السيد محمد العاملي في نهاية المرام ، إلاّ أنّ الموجود في كلامه مقتضى العدل والانصاف ، ولم يعبّر عنه بالقاعدة . فإنه بعد ما استظهر من كلام الشيخ والعلامة وجوب ضمّ النهار إلى الليلة في ثبوت حق القسم لكلّ مرأة من الزوجات الأربعة ، قال : « ودليله غير واضح على الخصوص ، وإن كان المصير إلى ما ذكره مقتضى العدل والانصاف » . ( 1 )
وممن استدل بها صاحب الحدائق ( 2 ) ; حيث علّل التسوية بين الزوجات
هامش
( 1 ) نهاية المرام / طبع جماعة المدرسين : ج 1 ، ص 430 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 24 ، ص 609 .