كون المقدمات من القبايح بنفسها مع قطع النظر عن المقدمية أو كان قبحها باعتبار مقدميتها للجرم والجناية .
ولا يخفى أنّ حكم العقل بقبح الإعانة على الإثم لا ينافي عدم الالتزام بالملازمة عقلا بين حرمة الشيء وبين حرمة مقدمته . وذلك لأنّ المدّعى هناك ثبوت الحرمة الترشحية الناشئة من حرمة ذي المقدمة . وههنا إنّما يحرم ما يتوصّل به إلى الحرام من المقدمات لأجل انطباق عنوان الإعانة على الإثم عليه ; حيث إنّ هذا العنوان بنفسه موضوع حكم العقل . فالحرمة ثابتة لنفس هذا الموضوع بعنوانه الأولي ، من دون سراية الحرمة وترشّحها إليه من شيء آخر .
الثاني : الاجماع .
وأما الاجماع وإن ادّعي في المقام ، ولكن لا اعتبار به في مثل المقام ; نظراً إلى وجود الأدلة القطعية الصالحة للتمسك بها في المقام ، وإحراز استنادهم إلى بعض هذه الوجوه .
الثالث : الكتاب :
أما الكتاب : فاستدل بقوله تعالى : « ولا تعاونوا على الإثم والعدوان » ( 1 ) ; نظراً إلى ظهور النهي في الحرمة عند عدم قرينة صارفة إلى الكراهة . وهي منتفية في المقام .
والإشكال بأنّ العلم بعدم إرادة ظاهر الأمر بالتعاون على البر والتقوى في الفقرة السابقة ( 2 ) - لمعلومية عدم وجوب مطلق التعاون على البر - قرينة
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 2 .
( 2 ) وهي قوله : « تعاونوا على البرّ والتقوى » . المصدر .