قوله قول الصادق ( عليه السلام ) : « فان أكلته ومت فقد أعنت على نفسك » . ( 1 ) فان تعليق الإعانة على الموت في هاتين الروايتين يُشعر بدخل وقوع الإثم في صدق الإعانة عليه . والإثم ههنا قتل الرجل نفسه . وهو يصدق فيما إذا كان فعل الرجل سبباً لموته .
هذا كله في عنوان الإعانة .
وأما الإثم فمعناه مطلق المعصية . والعدوان هو الظلم . فهو من باب عطف الخاص على العام ، وهذا واضح لا يحتاج إلى إطالة الكلام .
ثم إنّه لا إشكال في دخول إعانة الغير على الإثم في مصب القاعدة ومفادها .
وأما إعانة النفس على الإثم ، فهل يدخل في مفاد القاعدة أم لا ؟
فقد استظهر بعض المحققين ( 2 ) خروجه عن مصبّ القاعدة من كلام الشيخ الأعظم ; حيث قال في رد شيخ الطائفة : « ثم إنّ محل الكلام في ما يعد شرطاً للمعصية الصادرة عن الغير . فما تقدم في المبسوط ، من حرمة ترك بذل الطعام لخائف التلف مستنداً إلى قوله ( عليه السلام ) : « من أعان على قتل مسلم . . . » محل تأمل ، إلاّ أن يريد الفحوى » . ( 3 )
ولكن لا نظر للشيخ إلى هذه الجهة ، بل إنما نظره إلى اعتبار الاتيان بما هو شرطٌ للمعصية ، بحيث يتحقق بفعله الإعانة على الإثم ، ولمّا كان ترك بذل الطعام أمراً عدمياً لا يصلح للشرطية ، وإلاّ لم يكن كلام شيخ الطائفة في
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ، ص 266 ، ح 5 و 8 .
( 2 ) وهو الشيخ محمد الفاضل في القواعد الفقهية : ج 1 ، ص 458 .
( 3 ) مكاسب الشيخ : ص 18 .