فأتت بولد ، فإنه يلحق بالأخير على ما رواه أصحابنا ، وقال قوم هي مثل الأولى ،
وهما فيه سواء ، وقال بعضهم مثل ذلك إلا إذا كان وطي أحدهما في نكاح صحيح
والآخر في نكاح فاسد ، فإن صحيح النكاح أولى ، لأن النكاح مزية على غيره ،
فكان إلحاقه بصاحبه أولى .
فإذا ثبت أنه لا فرق بين الفراشين فلا فصل بين أن يكون المتنازعان حرين
مسلمين ، أو عبدين ، أو كافرين ، أو مختلفين ، حرا وعبدا أو مسلما وكافرا أو أبا
وابنا ، فإن جميع هذه المسائل يقتضي مذهبنا القرعة ولا ترجيح ومن قال بالقافة
قال مثل ذلك ، وقال قوم الحر أولى من العبد ، والمسلم أولى من الكافر ، فإذا ثبت أنه
لا مزية لأحدهما .
فإذا تنازعه اثنان يمكن أن يكون من كل واحد منهما ، فإن كان مع أحدهما
بينة ألحق به ، لأن بينته أولى من دعوى خصمه ، فإذا ألحق نسبه به بالبينة ألحقناه
دينا ، وإن كان كافرا ، لأنه قد ثبت أنه ولد على فراش كافر ، فإن لم يكن بينة
فمن قال بالقافة وألحقته بأحدهما ، فإن ألحقته بالمسلم فهو مسلم ، وإن ألحقته
بالكافر ، لحقه نسبا لا دينا .
والفصل بين البينة والقافة وهو أن القافة لا مدخل لها في إثبات الأديان
فلهذا لم يلحقه بها دينا ، فإن ألحقته القافة بهما أو لم تلحقه بواحد منهما أو لم
يكن قافة أو أشكل الأمر ، ترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه إليه منهما
فإذا فعل هذا ألحق به نسبا .
فأما الدين فإن المرجع إلى اللقيط ، فإن قال أنا مسلم كان مسلما ، وإن
قال أنا كافر ، قال قوم يقر على كفره ، ومتى ألحق نسبه بأحدهما بقول القافة أو
بالانتساب ، ثم رجع القافة أو رجع هو . لم ينقض ما حكم به ، والذي يقتضيه
مذهبنا أنه يقرع بينهما في ذلك أجمع فإذا خرج اسم أحدهما ألحق به دينا ونسبا
لأن الدين يتبع النسب ، ولا يستأنف القرعة دفعة ثانية ، فيختلف الحال .