فصل
* ( في ذكر دعوى الولد ) *
إذا اشترك اثنان في وطي امرأة في طهر واحد ، وكان وطيا يصح أن يلحق به
النسب ، وأتت به لمدة يمكن أن يكون من كل واحد منهما ، فاشتراكهما في هذا
الوطي يكون بأحد أسباب ثلاثة :
أحدهما أن يكون وطي شبهة من كل واحد منهما ، وهو أن يكون لكل
واحد منهما زوجة فيجد على فراشه امرأة فيطأها معتقدا أنها زوجته .
والثاني أن يكون نكاح كل واحد منهما فاسدا : وطئها أحدهما في نكاح فاسد
ثم تزوجت بآخر نكاحا فاسدا فوطئها .
والثالث أن يكون وطئ أحدهما في نكاح صحيح والآخر في نكاح فاسد ، وهو
أن يطأ زوجته ثم يطلقها فيتزوج نكاحا فاسدا فيطأها الثاني .
فأما مدة الإمكان فأن يأتي به من حين وطي كل واحد منهما لمدة يمكن
أن يكون منه ، وهو أن يكون بين الوطئ والوضع ستة أشهر فصاعدا إلى تمام أكثر
مدة الحمل ، وهي عندنا تسعة أشهر ، وعند قوم أربعة سنين ، وعند آخرين سنتان .
فإذا تقرر عن المسألة فأتت بالولد فإنه لا يلحق بهما ، ويقرع بينهما عندنا فمن
خرج اسمه ألحق به ، وقال قوم يرى القافة ، فمن ألحقته به لحق به ، وانقطع نسبه
عن الآخر ، وإن ألحقته القافة بهما أو لم تلحقه بواحد منهما أو أشكل الأمر عليها
أو لم يكن قافة ترك حتى يبلغ فينسب إلى من يميل طبعه إليه منهما ، وقال قوم
يلحقه بهما معا ، ومنهم من قال يلحق بأبين نسبا حتى قالوا إذا تداعى رجلان حر
وعبد أو مسلم وكافر أو أب وابن أحدهما بنكاح والآخر بوطي شبهة ، فلا يحلق بهما
بل بالأكمل منهما دون الأنقص .
إذا وطي السيد أمته فباعها قبل أن يستبرئها ، فوطئها المشتري قبل أن يستبرئها