سبب وجوبه مثل أن سمعه يقول أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان ألف
درهم ، فإنه لا يصير بهذا متحملا للشهادة على شهادته لأن قوله أشهد بذلك ينقسم
إلى الشهادة بالحق ويحتمل العلم به على وجه لا يشهد به ، وهو أن يسمع الناس يقولون
لفلان على فلان كذا وكذا ، وقف التحمل بهذا الاحتمال فإذا استرعاه أو شهد به عند
الحاكم أو عزاه إلى سبب وجوبه زال الإشكال .
فأما الكلام في الأداء فأن يأتي به على صفة التحمل ، فإن كان التحمل
بالاسترعاء أبانه ، فقال أشهد أن فلان بن فلان الشاهد شهد على فلان بن فلان لفلان
ابن فلان بكذا ، وقال لي : إشهد على شهادتي . وإن كان التحمل بأن سمعه عند الحاكم
قال أشهد أن فلان بن فلان الشاهد شهد بكذا وكذا عند الحاكم ، فإن كان التحمل
بأن عزاه إلى سبب وجوبه أبانه فقال أشهد أن فلان بن فلان الشاهد شهد لفلان بن
فلان على فلان بن فلان بألف درهم من جهة كذا وكذا .
فإذا أتى بها كذلك سمعها الحاكم وحكم بها ، فإن أخل بشئ من هذا لم يحكم
بها .
إذا قال شاهد الأصل لشاهد الفرع أنا أشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن
فلان كذا وكذا ، فاشهد أنت بها عليه ! لم يكن شاهد الفرع شاهدا بالحق ، ولا شاهدا
على شهادة الأصل ، لأن شاهد الأصل ما استرعاه ، فإذا لم يكن هناك استرعاء لم
يصر شاهدا على شهادة الأصل ، ولا يصير شاهدا بالحق لأنه إنما يصير متحملا
للشهادة بالحق بأن يعلم به اعتراف من عليه الحق فأما بقول شاهد الأصل له إشهد
به ، فلا يصير به عالما به ، ولهذا لم يكن شاهدا بالحق .
فأما بيان الموضع الذي تقبل شهادة الفرع ، ويعمل الحاكم بها ، فجملته أنه
لا يقضي بشهادة الفرع حتى يتعذر على الأصل إقامتها ، فأما إن كان شاهد الأصل
موجودا قادرا على أداء شهادة نفسه ، فالحاكم لا يقضي بشاهد الفرع لأنه إذا كان الأصل
حاضرا بحث عن حاله وحده ، فلو سمع الفرع افتقر إلى البحث عن حاله وحال
الأصل ، فلا معنى للبحث عن حال اثنين مع الاقتصار على واحد .