شهادة بعضهم على بعض عندنا ، وعند الأكثر ، وقال بعضهم لا أقبل شهادة البدوي على
الحضري إلا في الجراح .
إذا شهد صبي أو عبد أو كافر عند الحاكم فردهم ثم بلغ الصبي وأعتق العبد
وأسلم الكافر ، فأعادها قبلت ولو شهد بالغ مسلم بشهادة فبحث عن حاله فبان فاسقا
ثم عدل فأقامها بعينها قبلت شهادته عندنا ، وعند الأكثر لا يسمع ، ولا يحكم بها
وفيه خلاف .
إذا سمع الشاهد رجلا يقر بدين فيقول لفلان على ألف درهم ، صار السامع
له شاهدا بالدين سواء قال المقر : أشهد على بذلك أو لم يقل وكذلك إذا شهد رجلين
تعاقدا عقدا كالبيع والصلح والإجارة والنكاح وغير ذلك ، وسمع كلام العاقد صار
شاهدا بذلك ، وكذلك الأفعال كالغصب والقتل والاتلاف يصير به شاهدا .
وكذلك إذا كان بين رجلين خلف في حساب فحضرا بين يدي شاهدين وقالا لهما
قد حضرنا لنتصادق فلا تحفظا علينا ما يقر به كل واحد منا لصاحبه ، ثم حصل من
كل واحد منهما إقرار لصاحبه بالدين ، صارا شاهدين ، ولا يلتفت إلى تلك المواعدة .
والحكم في الاقرار والعقود والاتلاف واحد بلا خلاف لأن الشاهد بالحق من
علم به ، فمتى علمه صار شاهدا به .
وأما شهادة المختبي فمقبولة عند قوم ، وهو إذا كان على رجل دين يعترف به
سرا ويجحده جهرا فاحتال صاحب الدين فخبأ له شاهدين يريانه وهو لا يراهما ثم
جاراه فاعترف به وسمعا وشهدا به صحت الشهادة ، وهو مذهبنا ، وخالف فيه شريح
فقط .
إذا مات رجل وخلف تركة وابنين فادعى أجنبي دينا على الميت
، فإن اعترف
الابنان به استوفى من حقهما معا ، وإن اعترف أحدهما دون الآخر فإن كان المعترف
عدلا فهو شاهد للمدعي ، وإن كان مع المدعي شاهد آخر شهدا له بالحق وحكم له به ،
واستوفى الدين من حقهما ، وإن لم يكن معه شاهد آخر ، نظرت ، فإن حلف مع
شاهده ثبت الدين ، وإن لم يحلف أو لم يكن المعترف عدلا كان له نصف الدين في