وحد القذف لم يكن لهن فيه مدخل ، والأول أحوط عندنا والثاني أقوى .
إذا شهد شاهد الفرع على شهادة الأصل لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يسميا
الأصل ويعدلاه أو يعدلاه ولا يسمياه أو يسمياه ولا يعدلاه ، فإن سمياه وعدلاه يثبت
عدالته وشهادته ، لأنهما عدلان ، فإذا ثبتت شهادة الأصل بقولهما ثبتت صفته وتزكيته
وعدالته بقولهما ، وإن عدلاه ولم يسمياه لم يحكم بقولهما وقال ابن جرير يحكم
بذلك ، والأول أصح عندنا ، وإن سمياه ولم يعدلاه سمع الحاكم هذه الشهادة ، وبحث
عن عدالة الأصل ، فإن ثبتت عدالته حكم ، وإلا وقف ، وقال قوم لا يسمع هذه الشهادة
أصلا لأنهما ما تركا تزكيته إلا لريبة والأول أصح عندنا .
إذا ادعى عبدا في يد رجل فشهد له شاهد أنه غصبه وشهد آخر أنه أقر له بالغصب
لم يحكم بهذه الشهادة ، لأنها لم يتفق على فعل واحد ، لأن الشهادة بالغصب غير الشهادة
بالإقرار ، لكن له أن يحلف مع أيهما شاء ويحكم له ، وإن كانت بحالها فشهد أحدهما
أنه غصبه ، وشهد الآخر أنه ملكه ، لم يحكم بها أيضا لما مضى ، وله أن يحلف مع
أيهما شاء ويحكم بها .
فإن كانت بحالها فشهد شاهدان ، أنه أخذه من يده ، قبلناهما ورددناه إلى يده ،
لأن الشاهدين أثبتا اليد فحكمنا بما شهدا فإذا صار إلى يده كان كل واحد منهما
على حجته إن كانت له .
فأما إن كان في يد رجل جارية فوطئها واستولدها فادعى مدع أنها له غصبها
منه ، وأقام بذلك شاهدين ، لم تخل من الجارية في يده من أحد أمرين إما أن يدعي
أنه وطئها بحق أو لا يدعي ذلك ، فإن لم يدع ذلك بل اعترف بالغصب رددنا الجارية
إلى المدعي ، وعلى الغاصب أرش ما نقصت في يده بولادة أو غيرها وأجرة مثلها في المدة
التي بقيت في يده ، وعلى الغاصب الحد ، لأنه قد اعترف أنه غاصب فأما المهر فإن
كانت مكرهة وجبت مهر مثلها عليه ، وإن طاوعته قال قوم يجب المهر ، وقال آخرون
لا يجب .