وإن من البيان لسحرا " ثبت أنه مباح وقوله تعالى " والشعراء يتبعهم الغاوون "
المراد به من يكذب منهم لقوله جلت عظمته " ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم
يقولون ما لا يفعلون " فأما غيرهم فلا بأس عليهم ، لقوله تعالى " إلا الذين آمنوا
وعملوا الصالحات " .
فإذا ثبت هذا فإن كان كذلك لا ينتقص المسلمون ولا يؤذيهم ، وإذا مدح لم يكذب
لم ترد شهادته ، وإن كان يمدح الناس ويأخذ على المدح ويكثر الكذب فيه ، فإذا
منعوه ذكر الوقيعة فيهم وكذلك إذا غضب وقع فيهم ، وكان ذلك علانية ظاهرا كذبا
محضا ، ردت شهادته .
وإن تشبب بامرأة ووصفها في شعره نظرت ، فإن كانت ممن لا يحل له وطيها
ردت شهادته ، وإن كانت ممن تحل له كالزوجة والأمة كره ، ولم ترد شهادته
وإن تشبب بامرأة مبهما ولم تعرف كره ولم ترد شهادته لجواز أن يكون ممن تحل
له والشاعر المتهتر أن يقذفها بنفسه فيقول فعلت بها كذا ، ولم يكن فعل ، وإن كان
قد فعل فهو الابتهار .
فأما هجو المشركين فمباح لأن النبي صلى الله عليه وآله قال لحسان " واهجهم وجبرئيل
معك " وقال لحسان اهج قريشا فإن الهجو أشد عليهم من رشق النبل ، وقال له اهجهم
وشف واشتف فثبت أن هجوهم مباح .
شهادة ولد الزنا إذا كان عدلا مقبولة عند قوم في الزنا وفي غيره ، وهو قوي
لكن أخبار أصحابنا يدل على أنه لا يقبل شهادته وكذلك كل من أتى معصية فحد
فيها ثم تاب وأصلح فشهد بها قبلت ، وقال بعضهم لا تقبل شهادة ولد الزنا ، وكل من
حد في معصية لا أقبل شهادته بها كالزاني والقاذف وشارب الخمر ، متى حد واحد
منهم بشئ من هذا ثم شهد به ، لم تقبل شهادته ، والأول مذهبنا .
شهادة البدوي مقبولة على القروي والبلدي وشهادة القروي مقبولة على
البلدي والبدوي وشهادة البلدي مقبولة على البدوي والقروي ، كل هؤلاء تقبل