من قال بذلك على ما اخترناه ، فبان الفصل بينهما .
إذا شهد الأربعة أجمع على رجل بالزنى ثم رجع واحد منهم فلا حد على المشهود
عليه ، وعلى الراجع الحد لأنه إما أن يقول عمدت أو أخطأت ، وأيهما كان فهو قاذف
وأما الثلاثة فإنه لا حد عليهم عندنا ، وقال بعضهم عليهم الحد .
إذا رجم المشهود عليه بشهادتهم ثم رجعوا فإن قالوا أخطأنا في ذلك فعليهم الحد
بالرجوع والدية مخففة ، وإن قالوا عمدنا غير أنا ما علمنا أن شهادتنا تقبل أو قالوا
علمنا أن شهادتنا تقبل وما علمنا أنه يقتل بذلك ، فهذا القتل عمد الخطأ فعليهم
الدية أرباعا على كل واحد ربع الدية .
وإن قالوا عمدنا وقصدنا قتله فعليهم الحد والقود عندنا ، لما روي أن شاهدين
شهدا عند علي عليه السلام على رجل سرق فقطعه فأتياه بآخر وقالا هذا الذي سرق وأخطأنا
على الأول فقال علي عليه السلام : لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما ، وروايات أصحابنا في
ذلك مصرحة وقال قوم لا قود عليهم .
وإذا رجع واحد منهم وقال عمدت وعمد أصحابي فعليه الحد والقصاص معا وإن
قال عمدت وأخطأ أصحابي فلا قود عليه وعليه ربع الدية مغلظة ، وإن قال أخطأت
وأخطأ أصحابي أو أخطأت وعمد أصحابي فلا قود عليه وعليه الحد وربع الدية مخففة .
إذا شهد عليها أربعة بالزنا وشهد أربع نسوة عدول أنها عذراء فلا حد عليها
لأن الظاهر أنها ما زنت لبقاء العذرة ووجود البكارة ، وإن احتمل أن يكون العذرة
عادت بعد زوالها عند الفقهاء فلا يوجب الحد عليها بالشك ، وأما الشهود فلا حد عليهم
لأن الظاهر أن شهادتهم صحيحة ويحتمل أن يكون العذرة عادت بعد زوالها فلا يوجب
الحد عليهم بالشك كما لا يوجب عليها بالشك .
إذا استكره امرأة على الزنا فلا حد عليها لأنها ليست بزانية وعليه الحد لأنه
زان فأما المهر فلها مهر مثلها عند قوم ، وقال آخرون لا مهر لها وهو مذهبنا لأن الأصل
براءة الذمة .